والرجل الذي جسّد هذه السياسة ، وكان نتيجة لهذين الانضمامين ، كان الفريق حافظ الأسد ، رمز تفوّق الطائفة العلوية على المكونات الطائفية الأخرى في البلاد . ومع أنه اعتمد في سنوات حكمه الأولى على أقليات أخرى كالأكراد مثلا ، فيمكن الحديث ، في حال سوريا ، عن سيطرة كاملة للعلويين على أجهزة الدولة . هذه الظاهرة ما زالت مستمرة ، حتى لو كانت القاعدة الاجتماعية والطائفية والسياسية للعلويين قد تراجعت بعض الشيء ، مقارنة بفترة السبعينات .
إنها ظاهرة فريدة في تاريخ الشيعية ، لا تقارن ب « تشييع » المجتمع الإيراني في القرن السادس عشر تحت حكم الصفويين . فالعلويون لم يحاولوا إطلاقا أن يجعلوا المجتمع السوري علويّا ، بل اكتفوا بإدارته والسيطرة عليه من دون منازع . هذا الوضع لم يرق أساسا للأكثرية السنية التي اعتبرت أنها حرمت من « حقها الشرعي » في حكم البلاد .
ولأن أكثر ما كان يخشاه نظام الأسد هو الأصولية الإسلامية واعتراضها عليه ، فقد أعلن اعتناقه للإسلام السنّي . لكن ذلك لم يمنع الاخوان المسلمين من إثارة فتنة ضده قابلها النظام القائم بقمع شرس غير مسبوق .
هل لهذه الهيمنة العلوية تأثير على سياسة دمشق الخارجية ؟
إنها مسألة معقدة ومثيرة للجدل . فالواقع أنّ سوريا تتابع أهدافا تقليدية لترسيخ نفوذها في لبنان ، إذ تدخّلت في
الشيعة في العالم — صفحة 140
مساهمون: فرانسوا تويال
ص١٤٠