الحرب على أرضه ، داعمة هذا الفريق أو ذاك ، تبعا لمصالحها ؛ لكن هدفها يبقى واحدا ، وإن لم يعد ضمّ لبنان إليها ، بل تحويله إلى محمية سورية .
هناك ثابتة أخرى في السياسة السورية تتمثل في مواجهة نموّ النفوذ العراقي ، وهذا ما يفسّر التقارب بين دمشق وطهران . لكن هل يكفي هذا التقارب ، إضافة إلى مقاومة القوة المارونية ، قاعدة الاستقلال اللبناني ، والاعتماد غالبا على الطائفة الشيعية فيه ، للقول بأن سوريا العلوية تعمل على إنشاء تكتّل شيعي ؟
الفكرة مغرية . ومن المؤكد أنّ الانتماء المشترك إلى الشيعية أمر يؤخذ في الحسبان . ومع ذلك ، حتى لو كان الشيعة اللبنانيون يمارسون شعائر الشيعة الاثني عشرية كالإيرانيين ، فالعلويون في نظر آيات الله هم من الهراطقة .
والخطاب الذي يدعو إلى انشاء نوع من الجبهة الشيعية تمتد من المتوسط حتى باكستان - وهو خطاب كان يسمع خلال الثمانينات في دمشق - يبدو أنّ بواعثه انتخابية لا أكثر .
فحافظ الأسد متحدر من أقلية شيعية يعتبرها الاثنا عشريون هرطوقية ، وقد تواجهت دائما في الماضي مع الطوائف الشيعية الأخرى كالدروز والإسماعيليين ، لذلك لن يكون مؤهلا لأن يقود هذه « الدولية الشيعية » . والدليل على ذلك أنه كلما كانت مصالح سوريا تتعرض للمعاكسة في لبنان ، حتى
الشيعة في العالم — صفحة 141
مساهمون: فرانسوا تويال
ص١٤١