كان هناك بالتأكيد هلع لدى أقليات الجانبين من مدى القمع الذي يمكن أنّ تتعرض له في هذه الحرب الشرسة ، وهذا ما حدّ من إمكان انقلابها على سلطات بلدها . لكن من المهم الإشارة إلى أنّ شيعة جنوب العراق فضلوا قوميتهم العربية على انتمائهم الطائفي . وإذا كانوا يتعاطفون مع مذهب أعدائهم ، فقد كانوا ينظرون إليهم كإيرانيين ، أي كأعداء تقليديين للعالم العربي . أما عرب خوزستان الإيرانيون فقد كانوا يفضلون العيش في ظل نظام الجمهورية الإسلامية بأكثريتها الشيعية على العيش في الجمهورية العلمانية لصدام حسين . وهل يجب التذكير بأن هذه الحرب قد تسببت بموت أكثر من مليون نسمة من الجانبين ؟ هذا يعني كم هي مغبة الرهانات الطائفية والقومية ، إضافة إلى المصالح النفطية ، خطيرة ووخيمة .
إنّ وجود أكثرية شيعية غير ممثلة سياسيّا بما يتناسب وحجمها في العراق هو حقيقة لا يمكن تخطيها في الواقع الجغراسي ، على الصعيدين الداخلي والخارجي . وهكذا فإنّ الخوف من ثورة شيعية في الخليج دفع بالعربية السعودية إلى تمويل العراق في حربه ضد إيران . فتقدم الشيعية تحت الراية الإيرانية كان يمثل أسوأ الكوابيس للمسؤولين في الرياض .
لقد كانت هذه الحرب الضروس تدور تحديدا في المناطق
الشيعة في العالم — صفحة 117
مساهمون: فرانسوا تويال
ص١١٧