الغاية كان لا بد من إيجاد دولة - وطن عصرية ، عربية وعلمانية . ففي تفكير المسؤولين في بغداد كان ينبغي إضعاف كل أشكال الخصوصية الدينية أو العرقية ثم تدميرها . وفي مواجهة المسألة الكردية والخصوصية الشيعية كان طموح المسؤولين البعثيين توحيد السكان حول أفهوم عراق حديث وعلماني . هذا يعني أنّ كل تعبير قومي ، كما في حال الأكراد ، أو طائفي أو مذهبي كما في حال الشيعة ، كان برسم الاستبعاد والإبادة .
منذ بداية سبعينات القرن المنصرم حاول صدام حسين ، في سعي منه لاستيعاب الشيعة في الدولة العراقية ، أن يعتمد وسائل عمل عدة . أهمها كان تصنيع المناطق الشيعية في الجنوب وتسريع التحولات في عالمهم الزراعي . أما الوسيلة الثانية فكانت تشديد الرقابة على الأوساط الشيعية ، بخاصة منذ العام 1979 ، بعد انتصار الثورة الإسلامية في طهران .
ومع سعي صدام لتذويب الخصوصية الشيعية ، فقد حاول أن يظهر نفسه كصديق للشيعة بالاكثار من إشارات التعاطف ، بخاصة مع سلطاتهم الدينية .
هذه الاعتبارات كلها تغيرت مع انتصار الثورة الإسلامية في إيران . ولم يلبث المسؤولون في بغداد أن رأوا فيها تهديدا بانقلاب شيعة الجنوب على دولتهم ، وتاليا بتفجّر الدولة العراقية . إذ اعتقدوا أنهم إن لم يحدّوا من نجاح
الشيعة في العالم — صفحة 115
مساهمون: فرانسوا تويال
ص١١٥