النظام الشيعي في إيران ، فقد يسعى هذا النظام إلى خلق الاضطرابات في المنطقة الشيعية من العراق ، وكذلك في المنطقة الكردية . كان هاجس صدام حسين هو الخوف من أن يتفجر العراق ، تحت تأثير إيران ، إلى دويلات ثلاث : سنية وشيعية وكردية . وهذا الهاجس هو الدافع الرئيسي للحرب العراقية - الإيرانية ، التي دامت من 1981 إلى 1988 . وسببها لدى العراقيين تذرّعهم باسترداد أقليم خوزستان الإيراني ، المسمّى أيضا عربستان .
هذا الأقليم يقع في منطقة غنية بالنفط ، تسكنه قبائل عربية غالبيتها شيعية . وقد أراد صدام حسين ، بحجة تصحيح ترسيم حدود غير عادل ، أن يقوم بحرب غايتها الحقيقية القضاء على النظام الإسلامي في إيران ، قبل أن يقضي هذا النظام على العراق .
هذه الحرب مهمة من وجهة النظر الجغراسية . فكل فريق فيها أراد أن يستخدم أقلية الفريق الآخر لمصلحته ، لكن كلا منهما أخطأ في الحساب . فالعراقيون اعتقدوا أنّ عرب إيران سينتفضون ضد طهران باسم القومية العربية وينضمون إلى الصفوف العراقية ، بينما كان المسؤولون الإيرانيون يتصوّرون أنّ الجماهير الشيعية ستعلن العصيان ضد نظام صدام حسين لتنضمّ بحماسة إلى الثورة الإسلامية . ولم يقدّر الفريقان بما فيه الكفاية قوة الانتساب إلى الهوية الوطنية لسكانهما . لكن
الشيعة في العالم — صفحة 116
مساهمون: فرانسوا تويال
ص١١٦