تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في العالم — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
الداخل كان سيترك المجال حرّا للتحرك الكردي ولخطر قيام دولة شيعية ثانية في جنوب البلاد ، على حدود الخليج . لهذه الأسباب قرّر الحلفاء إيقاف تقدّمهم العسكري وتخلوا عن فكرة إزالة نظام صدام حسين . أما المفارقة الأخيرة فكانت أنّ الشيعة انتفضوا في نهاية الحرب ، متسببين بقمع رهيب عليهم أجبر مئات الألوف من العرب الشيعة على الفرار إلى إيران المجاورة ، وأسفرت ردّة فعل بغداد القاسية عن مقتل نيّف وأربعين ألف شخص . هنا شهدنا عواقب مختلفة كليّا عن نتائج حرب الخليج الأولى ، فإمكان تقويض العراق كان يقلق القوى الغربية والدول العربية ، بينما ابقاؤه كان سيقود الشيعة إلى الثورة . إنّ تحليل هاتين الحربين يظهر إلى أي مدى صارت المسألة الشيعية في قلب الواقع العراقي ، وأنّ لا شيء يمكن أن يقوم في هذا البلد من دون أخذ الواقع الشيعي في الاعتبار . فأي مستقبل يمكن تصوّره لهذه الأكثرية الشيعية والأقلية سياسيّا ؟ أهو دولة شيعية في جنوب العراق قد لا تتأخر عن أن تكون تحت وصاية إيران ؟ لا أحد يرغب في ذلك : لا واشنطن ، ولا الرياض ، ولا تل أبيب ؛ أم هو استمرار وضع الاستبعاد الداخلي للطائفة الشيعية ؟ هذا الوضع لن يحتمل ، على المديين المتوسط والبعيد ، ويمكن أن يتحول إلى سعي للانفصال ، أم يكون الحل الثالث في رفع الحصار السياسي