العام 1930 ، كما استمر بعد الحرب العالمية الثانية وانتصر على الاضطرابات الناشئة عن محاولات العصيان المسلح التي قامت بتحريض من ألمانيا ضد الوصاية البريطانية .
مع الحرب الباردة صار العراق حلقة مهمّة في إطار تطويق الاتحاد السوفياتي وانضم إلى حلف بغداد ، الذي كانت الغاية منه إحكام اغلاق المنفذ الجنوبي على السوفياتيين . بعد ذلك بقليل قامت في العراق ثورة قومية بوحي ناصري وحملت إلى السلطة عناصر تحديثية وعلمانية ، ودائما في إطار التسلط السنّي . أما السكان الشيعة من جهتهم فقد أخذوا ينزحون إلى داخل البلاد ، حيث يتطور الاقتصاد وتتوافر فرص العمل .
من جهة أخرى ، قاد بؤس الجماهير الشيعية جزءا منها للانضمام إلى الأحزاب اليسارية العراقية ، وهذا ما كان يخشاه رجال الدين الشيعة ، إذ كانوا يكرهون الإلحاد الشيوعي بقدر ما كانوا ينفرون من علمانية النظام الجديد .
في الماضي ، خارج المرحلة المجيدة للسلالة البويهية في القرن العاشر التي تثبّت فيها الشيعة نهائيا في وادي ما بين النهرين ، كان هؤلاء يخضعون دائما لسلطة الحكم القائم في بغداد . فسواء في عهد العثمانيين ، أو الهاشميين ، أو الانكليز أو علمانيي البعث ، كان الشيعة دائما كمية مهملة ، برغم وزنهم الديموغرافي . وعندما أدرك الشيعة أنهم مستبعدون ، أسسوا في أواخر عقد الخمسينات من القرن المنصرم حزب
الشيعة في العالم — صفحة 113
مساهمون: فرانسوا تويال
ص١١٣