هذا البلد الجديد سهّل للأمبراطورية البريطانية ربط الخليج [ العربي ] - الفارسي والامارات التي كانت تحكمها بالبحر الأحمر ، ومن خلال شرق الأردن ، البحر الأبيض المتوسط ومصر بواسطة فلسطين . وهكذا تواصلت طريق الهند البرية مع العراق ، إلى جانب الطريق البحرية . ثم إنّ وجود عراق هاشمي كان من شأنه أن يقيم توازنا مع سلطة المملكة السعودية الناشئة .
ولنكون أكثر دقة ، لنقل إنّ العراق الجديد كان مؤلفا من السكان الشيعة في منطقة ما بين النهرين السفلى ، أي ولاية البصرة ، التي أضيفت إليها منطقة بغداد السنيّة ، وأخيرا المناطق الكردية في الموصل ، التي كانت تحت الانتداب الفرنسي وحصل بشأنها تبادل بين لويد جورج وكليمنصو - الذي كان يجهل أنها غنية بالنفط . هذا البنيان الجغرافي كان يستند إذا إلى قاعدة عرقية وطائفية مركبة ، أما التعبير السياسي عنها فكان بسيطا : كانت الأوساط السنيّة تحكم هذه الدولة الجديدة ، فيما الجماهير الشيعية البائسة في الجنوب ، ونصفها من البدو والنصف الآخر من الفلاحين تحت سيطرة السنّة ، كما كانت دائما خلال قرون ، في إطار السلطنة العثمانية .
هذه السيطرة للسلالة والبورجوازية السنّيتين أثارت في العام 1920 انتفاضة شيعية أخمدها البريطانيون بقسوة . وقد استمر التحالف السني - الهاشمي - الانكليزي بعد الاستقلال في
الشيعة في العالم — صفحة 112
مساهمون: فرانسوا تويال
ص١١٢