أقول : المستفاد مما ذكر من الكلام في هذا المقام فوائد :
الأولى : لما كانت الأحاديث المذكورة في الكتابين الواردة عن الأصول والمصنفات قد اخذها الشيخ من الأصول والمصنفات كما صرح به فلا يضرنا ضعف الطريق إلى أولئك المشايخ ، أو جهالتها في أحد الكتابين متى علمنا بان الأصل والكتاب كان مشهورا ككتب الحسين بن سعيد ، والفضل بن شاذان وأمثالهما ، فإنهما كالكا في والتهذيب فكما لا يضرنا جهالة الطريق اليهما لا يضرنا ذلك .
الثانية : قد علمنا من كلام الشيخ ره أيضا ان الطرق المذكورة في الكتابين بعض الطرق إلى المشايخ وأهل الأصول ، وحيث احالهما في الطرق إلى فهارس الرجال خصوصا كتابه الفهرست الذي جمع فيه أهل الأصول والمصنفات ، وذكر جميع الطرق إليها فلنا ان نأخذ صحة الطريق من فهرسته إذا كان صحيحا وان كان في هذين الكتاب ضعيفا أو مجهولا عندنا . فان الشيخ ره كثيرا ما يؤثر الطريق لعلوه مع علمه بحال رجاله أو تحقيقه لصحته بقرائن الأحوال ، ونحن لما تعذر لنا الوقوف على ذلك لبعد العهد التبس علينا ذلك في مواضع عديدة ، وان لم يكن للشيخ فيه شك ولم يحصل له لبس ، فلنا ان نأخذ الطريق إلى الرجل من الفهرست وان لم يذكر هنا طريقا كحماد بن عيسى وحماد بن عثمان وحريز بن عبد اللّه وأمثالهم .
ومما يؤيد ما ذكرناه بيانا من أن الشيخ رحمه اللّه يؤثر السند العالي غالبا وان ضعف ، وكونه يأخذ الأحاديث من الأصول اعتمادا على اشتهار الأصل والكتاب الذي يأخذ منه تلك الأحاديث ، تكراره للمتن الواحد بأسانيد مختلفة بعضها واضح الضعف خصوصا في كتاب الاستبصار من أوضح الشواهد على ذلك ان الإمام محمد بن يعقوب الكليني رحمه اللّه قد ذكر في كتابه في باب صفة الوضوء حديثا صورته : علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن زرارة وبكير ، انهما
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال — صفحة 695
مساهمون: سيد هداية الله مسترحمى اصفهانى
ص٦٩٥