تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
عشرة بعد الألف والمأتين ، وذلك في عيد الغدير منها . وقد توجه غالب أهل البلد فيه إلى مخصوصة أمير المؤمنين عليه صلوات رب العالمين ، ومن عجيب الاتفاق في تلك الواقعة العظيمة أيضا بالنسبة إلى سيدنا صاحب الترجمة عليه الرحمة وهو انه لما وقف على قصدهم الهجوم على داره بعزيمة قتله وقتل عياله ونهب أمواله ، فأرسل بحسب الامكان اهاليه وأمواله في الخفآء عنهم إلى مواضع مأمونة وبقي هو وحده مع طفل رضيع لم يذهبوه معهم ، فحمل ذلك الطفل معه ، وارتقى إلى زاوية من بيوتاتها الفوقانية ، معدة لخزن الحطب والوقود وأمثاله فيها ليختفى عن عيونهم ، فلما وردوا وجعلوا يجوسون خلال حجرات الدار في طلبه ، وينادون من كل جهة منها بقولهم : ابن مير على ، ثم عمدوا إلى تلك الزاوية اخذ هورة ذلك الطفل على صدره متوكلا على اللّه في جميع امره ، ودخل تحت ظرف كان هناك من جملة ضروريات البيت . فلما صعدوا إلى تلك الزاوية ، ورأوا فيها حزمة من الحطب ، موضوعة في ناحية منها وأعمى اللّه ابصارهم عن مشاهدة تحت تلك الظرف ، وتخيلوا في ان جناب السيد لعله اختفى بين الأحطاب والأخشاب فاخذوها وأحد بعد واحد ، ووضعوها ، بأيديهم فوق ذلك الظرف ، إلى أن تمّت ، ويئس الذين كفروا من دينهم فانقلبوا خائبين وخاسرين . وخرج السيد المرحوم شاكرا للّه على أنه كيف سكن ذلك الطفل الصغير الرضيع من الفزع والأنين ، واخمد منه التنفس والحنين ومكروا ومكر اللّه واللّه خير الماكرين وهو خير الحافظين وارحم الراحمين . ثم إن أولئك الفجرة الفسقة لما فعلوا ما فعلوا وقتلوا ما قتلوا ونهبوا ما نهبوا وهدموا أركان الدين المبين وهتكوا حرمة ابن بنت رسول اللّه الأمين ، بحيث ربطوا الدواب الكثيرة في الصحن المطهر ، واخذوا جميع ما كان من النفايس في الحرم الشريف ، بل قلعوا الضريح والصندوق المنيف ووضعوا هاون القهوة فوق رأس الحضرة المقدسة على وجه التخفيف ودقّوها وطبخوها وشربوها وسقوها كل فاسق