تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
ثم أخطئوا الطريق وتاهوا في المحجة فأقاموا تائهين ثلاثة أيام وثلاثة ليال على غير محجة فبيناهم كذلك إذ وقعوا على جبال رمل يقال له رمل عالج يتصل برمل ارم ذات العماد قال فبينا نحن كذلك إذا باثر قدم طويل فجعلنا نسير على اثره ، فأشرفنا على واد وإذا برجلين قاعدين على بئر أو قال على عين . قال فلما نظر الينا قام أحدهما فاخذ دلوا فادلاه واستسقى فيه من تلك العين أو البئر واستقبلنا فجاء إلى أبى فناوله الدلو ، فقال أبى قد أمسينا نصبح على هذا الماء ونفطر انشاء اللّه . فصار إلى عمى فقال له اشرب فرد عليه كما رد عليه أبى فناولني وقال لي اشرب فشربت فقال لي هنيئا لك انك ستلقى علي بن أبي طالب عليه السّلام فأخبره أيها الغلام بخبرنا وقل له الخضر والالياس يقرء انك السّلام وستعمر حتى تلقى المهدى وعيسى بن مريم عليهما السّلام فإذا لقيتهما فاقرئهما منى السلام ، ثم قالا ما يكونان هذان منك فقلت أبى وعمى فقالا اما عمك فلا يبلغ مكة واما أنت وأبوك فستبلغان ويموت أبوك وتعمر أنت ولستم تلحقون النبي صلّى اللّه عليه واله لأنه قد قرب اجله ثم مرا فو اللّه ما ادرى أين مرا في السماء أو في الأرض ، فنظرنا فإذا لا بئر ولا عين ولا ماء فسرنا متعجبين من ذلك إلى أن رجعنا إلى نجران ، فاعتل عمى ومات بها وأتممت أنا وأبى حجنا ووصلنا إلى المدينة فاعتل أبى ومات ، وأوصى إلى علي بن أبي طالب عليه السّلام فأخذني وكنت معه فأقمت معه أيام أبى بكر وعمر وعثمان وأيام خلافته حتى قتله ابن ملجم لعنه اللّه . وذكر انه لما حوصر عثمان بن عفان في داره دعاني فدفع الىّ كتابا ونجيبا وأمرني بالخروج إلى علي بن أبي طالب عليه السّلام وكان غايبا بينبع في ضياعه وأمواله ، فأخذت الكتاب وسرت حتى إذا كنت بموضع يقال له جدار أبى عبابة ، سمعت قرآنا فإذا أنا بعلى بن أبي طالب عليه السّلام يسير مقبلا من ينبع وهو يقول :
« أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ »
فلما نظر الىّ قال يا أبا الدنيا ما ورائك ، قلت هذا كتاب أمير المؤمنين عثمان فأخذه وفضّه فقرئه ، فإذا فيه :