تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
ائمتنابهم اقتدينا وبالسعي خلفهم اهتدينا ورضى اللّه عن الأئمة المجتهدين اعلام الدين ومصابيح اليقين ورشاد المسلمين دونوا الشرايع والاحكام وبينوا الحلال والحرام واستنبطوا الفروع من الأصول حتى تيسر لمن جاء بعدهم الوصول ضاعف اللّه أجورهم وجعل في فراديس الجنان انسهم وسرورهم . اما بعد : فان العلم ابهى مطلب وأسنى مآرب وأحسن غنيمة وارفع من كل شيىء قيمة يتنافس في اقتنانه المحصلون ويتباهى بتحصيل فوائده الراغبون والعلوم وان كثرت أنواعها وتباينت أوضاعها فاجلها قدرا وارفعها ذكرا وابهاها سنآء وأفضلها اقتناء وأعلاها ارتفاءا وأغزرها ارتواء وأكملها اشراقا وأجملها اتساقا العلم الشرعية التي هي مقاصدها ولأجلها تلتمس فوايدها وتقيد أو ابدها وتقتنى عوائدها فغيرها من العلوم لها وسائل وهي واسطة عقد تلك المسائل . وقد خص من بينها علم الحديث بمنقبة عظيمة ورتبة شريفة جسيمة هي اتصال السند فيه بين رواته وشد الرحال في طلب تحصيله من نقلته وثقاته لتتصل بذلك سلسلة الاسناد وينتظم طالبه في سلك هؤلاء الأئمة الأمجاد وقد مضى على ذلك السلف والخلف وحصل العلماء بالانتظام في ذلك السلك أفضل الشرف وبذلك قام منار السنة المحمدية ، واتضحت محجتها السنية وقد اعتنت بذلك الرواة والشيوخ ، وكل محدث لقدمه في ذلك الطريق رسوخ ، فلم يتسور ذو ذيغ والحاد على سورها ولم يطمع في رواج موضوعاته عند تبلج نورها وشدة ظهورها واشتداد أمورها وقوة جمهورها . وقد وفق اللّه سبحانه أقواما هجروا في طلبها لذيذ المنام وقوضوا عن ديار الأئمة للرحلة في تحصيلها الخيام . وان مممن اقدم علينا العالم الفاضل الماهر الكامل الألمعي اللوذعى صاحب الافهام الدقيقة والمعاني الرقيقة الجناب المعظم والأعلم الأفخم الآخوند ملا على التبريزي وقد اخذ العلوم عن العلماء ومشاهير الفضلاء وتفيأ في ظلال معارفهم واقتطف أزهار لطائفهم وتعطر بعبير أنفاسهم واستضاء بمشكاة نبراسهم حتى حصل من علمهم الجم ، وغاص على فرائد اللئالي في ذلك اليم ، وجد واجتهد وحرر وقيد فربحت