تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
واجراء الحدود والتعزيرات ، وإقامة الفرايض والواجبات ، والمحافظة على أوقات الجمعات والجماعات ، وبيان مسائل الصلوات والعبادات ، ودفع شرور الظالمين والمفسدين ، وزجر المرتكبين للفسوق والعصيان ، ورد المتبعين لخطوات الشيطان مساعي بليغة ومراقبات شديدة ، وكان يرغّب عامة الناس في تعلم شرايع الدين ومراسم الاسلام ويصممهم على ذلك بطريق الالزام والابرام . ونقل صاحب الرياض أيضا ان الأمير نعمة اللّه الحلى كان من تلاميذ الشيخ على الكركي ثم رجع عنه واتصل بالشيخ إبراهيم القطيفي الذي كان بينه وبين الشيخ المذكور مناقضة ومنافرة ، وواطأ معه أيضا جماعة آخرون من علماء ذلك العصر المباغضين مع جناب الشيخ كالمولى حسين الأردبيلي الإلهي والقاضي مسافر وغيرهم على أن يتكلم هو مع الشيخ المذكور في امر صلاة الجمعة في زمن الغيبة بمحضر السلطان فيعينوه على الزام الشيخ وافحامه بأسوأ وجه يكون واتفق معهم أيضا ارآء جماعة من الامرآء المعاندين معه في اتمام هذا المهم الا ان حكمة اللّه تعالى وحرمة شريعة المطهرة اقتضى خلاف ما أرادوا به فلم يتسير لهم ذلك المقصود . وكان من غرايب الأمور ان في تلك الأوقات قد كتب بعض المفسدين عريضة بخط مجهول مشتملة على أنواع الفرية والبهتان في حق الجناب الشيخ بالنسبة إلى حضرة السلطان ورماها إلى دار الملك من وراء الجدران ، وكان دار الملك يومئذ بصاحب آباد بلدة تبريز بجنب الزاوية النصيرية ونسب فيها اليه قدس سره أنواعا من المناهى ، فاتفق ان وصل ذلك المكتوب أيضا إلى نظر الملك ، ولكن تقدير اللّه العزيز العليم لما كان يقتضى في الغالب خلاف ما يشتهيه الطالب لم يعمل ذلك في قلبه المنير شيئا ، ولم يزد للشيخ المعظم اليه الاحبا وقربا ، بحيث جعل السلطان يجتهد في طلب كاتب العريضة جدا إلى أن بلغه ان ذلك العمل أيضا كان باطلاع الأمير نعمة اللّه المذكور فأسقطه من نظره الشريف ، فلم يكتف بهذه الإهانة والتخفيف حتى أن امر باخراجه عن تلك البلاد إلى ارض بغداد ونفاه عن تلك الحدود بأسوأ الطرد والابعاد .