تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
آثارا من أبيك ومن عمر . فقالت أبيت ذلك اما واللّه فقال ان كان اؤك فيه لقصير المدة عظيم التبعة ظاهر الشوم بين النكد وما كان اباؤك فيه الا حلب شاة حتى صرت ما تأمرين ولا تنهين ولا ترفعين ولا تضعين وما كان مثلك الا كمثل ابن الحضرمي بن نجمان أخي بنى أسد حيث يقول شعر :
ما زال اهدآء القصايد بيننا * شتم الصديق وكثرة الألقاب
حتى تركتهم كان قلوبهم * في كل مجمعة طنين ذباب
فاراقت دمعتها وأبدت عويلها وتبدأ نشيجها ، ثم قالت اخرج واللّه عنكم فما في الأرض بلد أبغض الىّ من بلد تكونون فيه ، فقال ابن عباس فلم واللّه ماذا بلائنا عندك ولا بصنيعنا إليك ، انا جعلناك للمؤمنين اما ، وأنت بنت أم رومان ، وجعلنا أباك صديقا وهو ابن أبي قحافة . فقالت يا ابن عباس تمنون علىّ برسول اللّه صلّى اللّه عليه واله فقال ولم لا نمن عليك بمن لو كان منك قلامة منه مننتنا به ونحن لحمه ودمه ومنه واليه وما أنت الاحشية من تسع حشايا خلفهن بعده لست بأبيضهن لونا ولا بأحسنهن وجها ، ولا بارشحهن عرقا ولا بابصرهن بروقا ولا باطرتهن أصلا فصرت تامرين فتطاعين وتدعين فتجابين ما مثلك الا كما قال اخوبنى فهر .
مننت على قومي فابدوا عداوة * فقلت لهم كفوا العداوة والنكرا
ففيه رضا من مثلكم لصديقه * واحجى بكم ان تجمعوا البغى والكفرا
قال ثم نهضت فأتيت أمير المؤمنين عليه السّلام فأخبرته بمقالتها وما رددت عليها ، فقال انا كنت اعلم بك حيث بعثتك قال الكشي روى علي بن يزداد الصايغ الجرجاني عن عبد العزيز بن محمد بن عبد الأعلى الجزري عن خلف المخزومي البغدادي عن سفيان بن سعيد عن الزهري قال سمعت الحارث يقول استعمل على صلوات اللّه وسلامه عليه البصرة عبد اللّه بن العباس فحمل كل مال في بيت المال بالبصرة ولحق بمكة وترك عليا عليه السّلام وكان مبلغه الفي ألف درهم .