وذكر الرباط الذي امر ما به بعد وسيكون ذلك من نسلنا المرابط ومن نسله المرابط ، فاما ما سئلك عنه فما العرش فان اللّه عز وجل جعله أرباعا لم يخلق قبله الا ثلاثة أشياء : الهواء ، والقلم ، والنور ، ثم خلقه من ألوان مختلفة من ذلك النور الأخضر الذي منه أخضرت الخضرة ، ومن نور اصفر اصفرت منه الصفرة ، ونور احمر احمرت منه الحمرة ، ونور ابيض وهو نور الأنوار ومنه ضوء النهار ، ثم جعله سبعين ألف طبق غلظ كل طبق كأول العرش إلى أسفل سافلين وليس من ذلك طبق الا يسبح بحمده ويقدسه بأصوات مختلفة والسنة غير مشتبهة ، ولو سمع واحدا منها شئ مما تحته لانهدم الجبال والمدائن والحصون ، ولخسف مياه البحار ولهلك ما دونه له ثمانية أركان يحمل كل ركن منها من الملائكة ما يحصى عددهم الا اللّه ، يسبحون الليل والنهار ولا يفترون ، ولو حسحس شيئا مما فوقه ما أقام لذلك طرفة عين بينه وبين الاحساس والجبروت والكبرياء والعظمة والقدس والرحمة ثم القلم وليس وراء هذا مقال لقد طمع الخاين في غير مطمع .
اما ان في صلبه وديعة فقد ذرت لنار جهنم يستخرجون أقواما من دين اللّه أفواجا كما دخلوا فيه ، ومستضيع الأرض بدماء الفراخ من فراخ آل محمد تنهض تلك الفراخ في غير وقت وتطلب غير ما تدرك وترابط الذين آمنوا ويصبرون لما يرون حتى يحكم اللّه وهو خير الحاكمين .
حدثني أبو الحسن علي بن محمد بن قتيبة قال حدثنا الفضل بن شاذان عن محمد بن أبي عمير عن أبي أحمد بن محمد بن زياد قال جاء رجل إلى علي بن الحسين عليهما السلام وذكر نحوه .
محمد بن مسعود قال حدثني جعفر بن أحمد بن أيوب قال حدثني سليمان بن حمدان بن سليمان أبو الخير قال حدثني أبو محمد بن عبد اللّه بن محمد اليماني قال حدثني محمد بن الحسين بن أبي الخطاب الكوفي عن أبيه الحسين عن طاوس قال كنا على مائدة ابن العباس ومحمد بن الحنفية حاضر فوقعت جرادة فاخذها محمد ، ثم قال تعرفون ما هذه النقط السود في جناحها ؟ قالوا : اللّه اعلم ، فقال :
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال — صفحة 249
مساهمون: سيد هداية الله مسترحمى اصفهانى
ص٢٤٩