تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
ثم خرجوا بهم إلى الطائف فمرض عبد اللّه بن عباس وبينما نحن عنده إذ قال في مرضه انى أموت في خير عصابة على وجه الأرض أحبهم إلى اللّه وأكرمهم عليه وأقربهم إلى اللّه زلفى فان مت فيكم فأنتم هم ، فما لبث الا ثماني ليال بعد هذا القول حتى توفى رضى اللّه عنه فصلى عليه محمد بن الحنفية ، فأقبل طائر أبيض فدخل في أكفانه فما خرج منها حتى دفنه معه ، فلما سوى عليه التراب قال ابن الحنفية مات واللّه اليوم حبر هذه الأمة . وكان له لما توفى النبي صلّى اللّه عليه واله ثلث عشرة سنة ، وقيل خمس عشرة سنة ، وتوفى سنة : ثمان وستين بالطائف وهو ابن سبعين سنة ، وقيل احدى وسبعين سنة ، وقيل مات سنة سبعين ، وقيل سنة ثلاث وسبعين ، وهذا القول غريب وكان يصفر لحيته ، وقيل كان يخضب بالحنآء ، وكان جميلا أبيض طويلا مشربا صفرة جسيما وسيما صبيح الوجه فصيحا وحج بالناس لما حصر عثمان ، وكان قدعمى في آخر عمره ، فقال في ذلك شعر .
ان يأخذ اللّه من عيني نورهما * ففي لساني وقلبي منهما نور
قلبي زكى وعقلي غير ذي دخل * وفي فمي صارم كالسيف مأثور
تم ما في أسد الغابة . وفي « كش » جعفر بن معروف قال حدثنا يعقوب بن يزيد الأنباري عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر اليماني عن الفضيل بن يسار عن أبي جعفر عليه السّلام قال اتى رجل إلى أبى عليه السّلام فقال ان فلانا يعنى عبد اللّه بن عباس يزعم آنه يعلم كل اية نزلت في القرآن في اى يوم نزلت وفيمن نزلت ، قال ، فاسئله فيمن نزلت :
« وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا »
. وفيمن نزلت :
« وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ »
وفيمن نزلت :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا »
فاتاه الرجل وقال له وددت الذي أمرك بهذا واجهنى به فاسئله ولكن سله ما العرش ومتى خلق ؟ وكيف هو فانصرف الرجل إلى أبى عليه السّلام فقال له ما قال : وهل أجابك في الأيات ؟ قال ، لا قال : ولكني أجيبك فيها بنور وعلم غير المدعى ، والمنتحل ، فقال اما الآيتان فنزلت في أبيه واما الأخيرة فنزلت في أبى وفينا .
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال — صفحة 248 | سيد هداية الله مسترحمى اصفهانى / ملا علي العلياري التبريزي