أخبرنا غير واحد باسنادهم إلى أبى عيسى قال حدثنا أحمد بن موسى حدثنا عبد اللّه حدثنا الليث وابن لهيعة عن قيس بن الحجاج قال الترمذي وحدثنا عبد اللّه بن عبد الرحمن حدثنا أبو الوليد حدثنا الليث حدثني قيس بن الحجاج المعنى واحد عن قيس الصنعاني عن ابن عباس قال كنت خلف رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله فقال يا غلام انى أعلمك كلامات احفظ اللّه يحفظك احفظ اللّه تجده تجاهك إذا سئلت فاسئل اللّه وإذا استعنت فاستعن باللّه ، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشئ لم ينفعوك الا بشئ كتبه اللّه لك ، وان اجتمعوا على أن يضروك لم يضروك الا بشئ قد كتبه اللّه عليك ، رفعت الأقلام وجفت الصحف .
قال محمد بن سعد أخبرنا محمد بن عمر الواقدي حدثني الحسين بن الحسن عن عطية بن سعد بن جنادة العوفي القاضي عن أبيه عن جده قال لما وقعت الفتنة بين عبد اللّه بن الزبير وعبد الملك بن مروان ارتحل عبد اللّه بن العباس ومحمد بن الحنفية باولادهما ونسائهما حتى نزلوا مكة ، فبعث عبد اللّه بن الزبير اليهما يبايعان فأبيا ، وقالا : أنت وشأنك لا نعرض لك ولا لغيرك ، فأبى وألح عليهما الحاحا شديدا ، فقال لهما : فيما يقول لتبايعن أولا حرقنكم بالنار .
فبعثا أبا الطفيل إلى شيعتهم الكوفة وقالا انا لا نأمن هذا الرجل فانتدب أربعة آلاف فدخلوا مكة فكبروا تكبيرة سمعها أهل مكة وابن الزبير فانطلق هاربا حتى دخل دار الندوة ، ويقال تعلق بأستار الكعبة وقال انا عائذ بالبيت .
قال ثم ملنا إلى ابن عباس وابن الحنفية وأصحابهما وهم في دور قريب من المسجد قد جمع الحطب فاحاط بهم حتى بلغ رؤس الجدر لو أن نارا تقع فيه ما رؤى منهم أحد فاخرناهم عن الأبواب ، وقلنا لابن عباس : ذرنا نريح الناس منه ، فقال :
لا ، هذا بلد حرام حرمه اللّه ما أحله اللّه عز وجل لاحد الا للنبي صلّى اللّه عليه واله ساعة فامنعونا واجيرونا ، قال فتحملوا ، وان مناديا ينادى في الخيل ما غنمت سرية بعد نبيها ما غنمت هذه السرية ان السرايا تغنم الذهب والفضة ، وانما غنمتم دمائنا فخرجوا بهم حتى انزلوهم منى فأقاموا ما شاء اللّه .
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال — صفحة 247
مساهمون: سيد هداية الله مسترحمى اصفهانى
ص٢٤٧