تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
ولدى فجاهدت نفسي بتكرار هذه الآية إلى أن فرضته ميتا وجعلت جنازته نصب عيني فانصرفت على الآية . قال وكان من عبادته انه لا يفوت منه شئ من النواقل ، ويصوم الدهر ، ويحضر عنده في جميع الليالي جماعة من أهل العلم والصلاح ، وكان مأكوله وملبوسه على أيسر وجه من القناعة ، ومع صومه الدهر كان في الأغلب يأكل مطبوخ غير اللحم . ونقل انه اشترى عمامة بأربعة عشر شاهيا ، وتعمم أربعة عشر سنة . وذكر المولى محمد تقي المجلسي رحمه اللّه قال خرجنا يوما في خدمته إلى زيارة الشيخ أبى البركات الواعظ في الجامع العتيق بأصبهان وكان معمرا في حدود المأة ، فلما ورد الجناب المولى مجلسه وتكلم معه في أشياء ، قال له الشيخ انا اروى عن الشيخ على المحقق من غير واسطة وأجزت لك روايتي عنه ، ثم امر بأن يوضع عنده قصعة من ماء القند ؟ فلما رآها المولى ، قال : لا يشرب هذه الشربة الا المريض فقرء الشيخ :
« قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ »
ثم قال : وأنت رئيس المؤمنين وانما خلق أمثال ذلك لأجل أمثالك من المؤمنين فقال اعذرنى في ذلك فانى إلى الان ما كنت ازعم ان ماء القند لا يشربه الا المريض وبالجملة : فزهده وفضله من المسلمات وكان مبجلا في الغاية عند الخاقان المسخر للعالم يعنى به : الشاه عباس الماضي الموسوي ، وله مصنفات جمة منها : شرح القواعد ، وتوفى سنة : احدى وعشرين والف ، انتهى . وقال مولينا المجلسي الأول ، الأول فيما نقل عنه عند ذكره صاحب الترجمة شيخنا وامامنا بل والدنا الأعظم وشيخ الطائفة في عصره كان عابدا زاهدا ورعا صاحب الكرامات الكثيرة ثقة عينا ثبتا قرئت عليه أكثر الكتب العقلية والنقلية ، وأجاز لي كل الكتب وان كان اعتقاده انه لا يحتاج إلى الإجازة لما هو الان من تواتر الكتب الأربعة بالنظر إلى المحدثين الثلاثة رضى اللّه عنهم ، مات في العشر الأول من المحرم سنة 1021 في دار السلطنة أصفهان ، وصليت عليه مع مأة ألف من الناس تقريبا ، وكان يوم
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال — صفحة 216 | سيد هداية الله مسترحمى اصفهانى / ملا علي العلياري التبريزي