تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
من محرم الحرام سنة : احدى وعشرين وألف ، وعاده يوم السبت السيد الداماد والشيخ لطف اللّه الميسي العاملي اللذان كانا يناقشانه في المباحث العلمية والمسائل الاجتهادية ، ولما عاداهما عانقهما وعاشرهما في غاية الفرح والسرور . ثم : في ليلة الأحد السادس والعشرين من الشهر المذكور قريبا من الصبح بعد ما أقام الصلاة الليل والتوافل خرج من البيت ليلاحظ الوقت ، فلما رجع سقط على الأرض ، ولم يمهل الاجل للمكالمة ، واتصل روحه بالملاء الاعلى . وكان رحمه اللّه في الكمالات النفسانية والتقوى وترك المستلذات الدنيوية على الدرجة العليا ، وكان يكتفى في المأكول والمشروب بسد الرمق ، وكان في أكثر الأيام صائما ويفطر على الشوربا بلا لحم ، وقد سكن في مشهد على والحسين عليهما السّلام قريبا من ثلاثين سنة في خدمة المولى المجتهد المغفور مولينا المقدس أحمد الأردبيلي المبرور قدس سره ، وكان يستفيد من خدمته العلوم والفضائل والمسائل ، ويقال إنه أجاز له إقامة صلاة الجمعة وتلقين المسائل الاجتهادية أيضا . ثم إن يوم وفاته كانت نوحة الناس عليه كثيرة شديدة ، وكان الاشراف والأعيان يسعون في دخول أيديهم إلى تحت جنازتة تيمنا وتبركابه ، ولا يتيسر لهم لكثرة الناس وازدحامهم ، وجاؤوا بجنازته إلى المسجد الجامع العتيق بأصبهان وغسلوه فيه بماء البئر وصلى عليه السيد الداماد في جماعة من العلماء ، وأود عوا جنازته في مقبرة امام‌زاده إسماعيل ، ثم نقلوها إلى مشهد الحسين عليه السّلام ودفن في تلك البقعة الشريفة . وقالت الشعراء تواريخ عديدة لوفاته ، ومن جملة ما قاله أمير صحبتي التفرشي بالفارسية : آه آه از مقتداى شيعيان . وقال آخر بالفارسية أيضا : حيف از مقتداى إيران حيف . وقال الشيخ محمود العرب الجزايري : مات مجتهد الزمن ، تم كلام الناقل : وحكى عن المجلسي رحمه اللّه أنه قال في حق مولينا المذكور قد كان له من الفضل ما لا يدانى فيه ، ولما انتقل إلى جوار الرحمن رآه بعض العلماء في المنام