تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
اللّه تعالى ، قالوا : فأنت من الأنبياء ؟ قال : ما أنا من الأنبياء ، ولكنّى عبد من عباد اللّه خاطىء مذنب ، قالوا له : فاحلف لنا لا تبرح فحلف لهم ، فقال لهم الراهب اصعدوا الدير وأوتروا القسىّ لتنفّروا السباع عن هذا العبد الصالح فانّه كره الدخول علىّ في الصومعة ، فدخلوا وأوتروا القسىّ فإذا هم بلبوة قد أقبلت فلمّا دنت من سعيد بن جبير تحككت به وتمسّحت به ثمّ ربضّت قريبا منه وأقبل الأسد فصنع مثل ذلك ، فلمّا رأى الراهب ذلك دخلت له في قلبه هيبة ، فلمّا أصبحوا نزلوا اليه فسئله الراهب عن شرايع دينه وسنن نبيّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم فقرّر له سعيد ذلك كلّه فأسلم الراهب وحسن اسلامه . وأقبل القوم على سعيد يعتذرون اليه ويقبّلون يديه ورجليه ويأخذون التراب الذي وطئه بالليل يصلّون عليه ويقولون يا سعيد حلّفنا الحجّاج بالطلاق والعتاق ان نحن رأيناك لا ندعك حتّى نشخصك اليه ، فمرنا بما شئت ، فقال سعيد امضوا لشأنكم فانّى لائذ بخالقى ، ولا رادّ لقضاء ربّى ، فساروا حتّى وصلوا إلى واسط ، فلمّا انتهوا إليها ، قال لهم سعيد : يا معشر القوم قد تحرّمت بكم وصحبتكم ولست أشكّ انّ أجلى قد قرب وحضر وانّ المدّة قد انقضت ودنت فدعونى الليلة آخذ اهبّة الموت واستعدّ لمنكر ونكير وأذكر عذاب القبر وما يحثّى علىّ من التراب ، فإذا أصبحتم فالميعاد بيني وبينكم المكان الذي تريدون ، فقال بعضهم : لا نريد أثرا بعد عين ، وقال بعضهم انّكم قد بلغتم أمنكم واستوجبتم جوائزكم من الأمير فلا تعجزوا عنه ، وقال بعضهم : هو علىّ أدفعه إليكم انشاء اللّه تعالى ، فنظروا إلى سعيد وقد دمعت عيناه واغبرّ لونه ، وكان لم يأكل ولم يشرب ولم يضحك منذ لقوه وصحبوه ، فقالوا بأجمعهم يا خير
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال — صفحة 353 | سيد هداية الله مسترحمى اصفهانى / ملا علي العلياري التبريزي