أهل الأرض لم نعرفك ولم نرسل إليك الويل لنا كيف ابتلينا بك فاعذرنا عند خالقنا يوم الحشر الأكبر فانّه القاضي الأكبر والعادل الذي لا يجور ، فلمّا فرغوا من البكاء والمجاوبة له ولهم ، قال كفيله أسئلك باللّه يا سعيد الّا ما زوّدتنا من دعائك وكلامك فانّك لن نلقى مثلك أبدا ، فدعا لهم سعيد ، ثم خلّوا سبيله فغسل رأسه ومدرعته وكسائه وأقبل على الصلاة والدعاء والاستعداد للموت ليله كلّه وهم مختفون الليل كلّه .
فلمّا انشقّ عمود الصبح جائهم سعيد بن جبير فقرع الباب فقالوا صاحبكم وربّ الكعبة فنزلوا اليه فبكى وبكوا معه طويلا ثمّ ذهبوا به إلى الحجّاج فدخل عليه المتلمّس فسلّم عليه وبشّره بقدوم سعيد بن جبير ، فلمّا مثل بين يديه قال له ما اسمك ؟ قال : سعيد بن جبير ، فقال : أنت شقىّ ابن كسير ، قال : بل امّى كانت أعلم باسمي منك ، فقال الحجّاج : شقيت أنت وشقيت امّك ، فقال الغيب يعلمه غيرك ، قال الحجّاج لأبدلنّك بالدنيا نارا تلظّى ، قال لو علمت انّ ذلك بيدك لاتّخذتك الها ، قال فما قولك في محمد ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ؟ قال : نبىّ الرحمة ، قال : فما قولك في علىّ عليه السلام أفي الجنّة هو أم في النار ؟ قال : لو دخلتهما وعرفت أهلهما عرفت من فيهما ، قال : فما قولك في الخلفاء ؟ قال : لست عليهم بوكيل ، قال : فأيّهم أعجب إليك ؟ قال : أرضاهم لخالقه ، قال :
فأيّهم أرضى للخالق ؟ قال : علم ذلك عند الذي يعلم سرّهم ونجويهم ، قال : فما بالك لا تضحك ؟ قال : أيضحك مخلوق خلق من الطين والطين تأكله النار ؟ قال : فما بالنا نضحك ؟ قال : لم تستو القلوب ، قال : ثمّ انّ الحجّاج أمر باللؤلؤ والزبرجد والياقوت وغير ذلك من الجواهر فوضعت بين يدي سعيد ، فقال سعيد ان كنت جمعت هذا لتفتدى به من فزع يوم
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال — صفحة 354
مساهمون: سيد هداية الله مسترحمى اصفهانى
ص٣٥٤