وسيأتي انشاء اللّه تعالى في عدّة تصانيفه على ما ظهر عنه في زمن غزارة العلوم المشتبهة بنفايس جوهر المنظوم وقد برز عنه مع ذلك من التصنيفات والأبحاث والتحقيقات والكتابة والتعليقات ما هو ناش عن عين فكر صاف وعارف من بحار علم واف بحيث إذا فكّر من تفكّر في الجمع بين هذا وبين ما ذكرنا تحيّره وهذه فضيلة يشهد له بها كلّ من كان له به أدنى مخالطة ولا يمكن أحدا فيها مغالطة ، ومن الشاهد الواضح انّ الواحد منّا مع قلّة موانعه وتعلّقاته وتوفير دواعيه في أوقاته بذل الجهد في استقصاء كتابة مصنّفاته فما رأينا أحدا من أصحابه استقصاها ولا بلغ منتهاها وكفاه بذلك نبلا وفخرا .
وذكر أيضا في موضع آخر من رسالته انّه قدس سرّه كان قد رأى النبىّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم في منامه بمصر ووعده بالخير ، قال ولا أحفظ صورة المنام الآن ، فلمّا وقف على القبر المطهّر يعنى تشرّف بزيارة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم في سفر حجّة سنة ثلاث وأربعين وتسعمأة ورآه خاطبه وأنشده وقال :
صلاة وتسليم على أشرف الورى * ومن فضله ينبو عن الحدّ والحصر
ومن قدر في السبع الطباق بنعله * وعوّضه اللّه البراق عن المهر
وخاطبه اللّه العلىّ بحبّه * شفاها ولم يحصل لعبد ولا حرّ
عدو لي عن تعداد فضلك لايق * لكلّ لساني عنه في النظم والنثر
وماذا يقول الناس في مدح من أنت * مدايحه الغرآء في محكم الذكر
سعيت اليه عاجلا سعى عاجز * بعبآء ذنوب جمّه أثقلت ظهري
ولكنّ ريح الشوق حرّك همتي * وروح الرجا مع ضعف نفسي ومع فقرى
ومن عاده العرب الكرام بوفدهم * اعادته بالخير والخير والوفر