تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
مسفر عن كرم كانسجام الأمطار وبشاشة تكشف عن شمم كالنسيم المعطار . أمّا الأدب : فاليه كان منتهاه ورقى فيه حتّى بلغ شهاه . وأمّا اللغة : فقد كان قطب مداره وذلك شموسه وأقماره . وأمّا الحديث : فقد مدّ فيه باعا طويلا وذلّل صعاب معانيه تذليلا أدءب نفسه في تصحيحه وأبرزه للناس حتّى فشا وجعل روده في ذلك غالبا ما بين المغرب والعشاء وما ذلك الّا لأنّه ضبط أوقاته بتمامها . وأمّا المعقول : فقد أنق فيه من الابداع ما أراد وسبق فيه الأنداد والأفراد ، وان تكلّم في علم السير والتواريخ هيّج الأذهان والألباب وولج منها كلّ باب . وأمّا علوم القرآن العظيم وتفاسيره من البسيط والوجيز فقد حصّل من فوائدها وحازها وعرف حقايقها ومجازها وعلم أطنابها وايجازها . وأمّا الحساب والهيئة والهندسيّات : فقد كان له فيها يد لا تقصر عن الآيات . وأمّا السلوك : فقد كان له فيه تصرّف غير مشكوك . وبالجملة : فهو عالم الأوان ومصنّفه ومزيّن البيان ومشنفه ، ثمّ قال أعزّ ما صرف فيه همّته فيه خدمة العلم وأهله فحاز الحظّ الوافر لما توجّه اليه بكلّه ولقد كان مع علوّ رتبته وسمّو منزلته على غاية من التواضع ولين الجانب ويبذل جهده مع كلّ وارد في تحصيل ما يبتغيه من المطالب إذا اجتمع مع الأصحاب عدّ نفسه كواحد منهم ولم تمل نفسه إلى التميز بشئ عنهم حتى انّه كان يتعرّض إلى ما يقتضيه الحال من الأشغال من غير نظر إلى حال من الأحوال ، ولقد شاهدت منه سنة ورودى إلى خدمته انّه ينقل الحطب على حمار في الليل لعياله ويصلّى الصبح في المسجد ،
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال — صفحة 271 | سيد هداية الله مسترحمى اصفهانى / ملا علي العلياري التبريزي