تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
العودى الجزّينى ، وهو من جملة من حاز على حظّ وافر من خدمته وتشرّف بمدّة مديدة من ملازمته ، وكان وروده إلى خدمته كما ذكره نفسه في رسالته في عاشر ربيع الأول سنة : خمس وأربعين وتسعمأة ، وانفصاله عنه بالسفر إلى خراسان في عاشر ذي القعدة سنة : اثنتين وستّين وتسعمأة ، وقد استفيد لنا من رسالته المتكرّر إليها الإشارة في هذا العنوان أمور جمّة : منها : انّه توجّه الهمّة إلى جمع تاريخ يشتمل على ما تمّ من أمره من حين ولادته إلى انقضاء عمره تأدية لبعض شكره وامتثالا إلى ما سبق اليه من أمره مضافا إلى أنّ في مطلق مطالعة تواريخ العلماء الأعلام والفضلاء الفخام من انبعاث النفوس على اقتفآء آثارهم والتأسّى بصالح أفعالهم والاهتداء بمشكاة أنوارهم والابتهاج بلذيذ أخبارهم والاقتضاء للدعاء لهم والترحّم عليهم وعلى من أحيى ذكرهم . ثم انّه قال : وكان كثيرا ما يشير الىّ بذلك على الخصوص ويرغّب فيه من حيث العموم ، وقد نبّه عليه في منية المريد في آداب المفيد والمستفيد ، فجمعت هذه النبذة اليسيرة وسمّيتها ببغية المريد من الكشف عن أحوال زين الدين الشهيد ورتّبتها على مقدّمة وفصول وخاتمة - إلى أن قال - بعد ذكر طرف بالغ من الثناء البليغ الأنيق عليه لم يصرف لحظة من عمره الّا في اكتساب فضيلة ، ووزّع أوقاته على ما يعود نفعه في اليوم والليلة اليه ، أمّا النهار ففي تدريس ومطالعة وتصنيف ومراجعة ، وأمّا الليل فله فيه استعداد كامل لتحصيل ما يبتغيه من الفضائل ، هذا مع غاية اجتهاده في التوجّه إلى مولاه وقيامه بأوراد العبادة حتّى تكلّ قدماه ، وهو مع ذلك قائم بالنظر في أحوال معيشته على أحسن نظام وقضاء حوائج المحتاجين بأتمّ قيام يلقى الأضياف بوجه