وزوجته وولدان له أحدهما رضيع في سنة اثنتين وخمسين وتسعمأة - إلى أن قال - : ثمّ ودّعناه وسافر من دمشق يوم الأحد منتصف ربيع الأوّل سنة 942 ، واتّفق له في الطريق ألطاف الهيّة وكرامات جليّة حكى لنا بعضها ، منها : ما أخبرني به ليلة الأربعاء عاشر ربيع الأوّل ستّين وستمأة انّه في منزل الرملة مضى إلى مسجدها المعروف بالجامع الأبيض لزيارة الأنبياء الذين في الغار وحده فوجد الباب مقفولا وليس في المسجد أحد فوضع يده على القفل وجذبه فانفتح ونزل إلى الغار واشتغل بالصلاة والدعاء وحصل له اقبال على اللّه بحيث ذهل عن انتقال القافلة وسيرها ، ثمّ جلس طويلا ودخل المدينة بعد ذلك ومضى إلى مكان القافلة فوجدها قد ارتحلت ولم يبق منها أحد فبقى متحيّرا في أمره مع عجزه عن المشي فأخذ يمشى على أثرها وحده فمشى حتّى أعياه التعب فبينما هو في هذا الضيق إذ أقبل عليه رجل لاحق به راكب بغلا فلمّا وصل اليه قال له اركب خلفي فردفه ومضى كالبرق فما كان الّا قليلا حتّى لحق به القافلة وأنزله قال له اذهب إلى رفقتك ودخل هو في القافلة قال : فتحيّرته مدّة الطريق انّى أراه ثانيا فما رأيته أصلا ولا قبل ذلك ، وهذه كرامة ظاهرة وعناية باهرة لا ينكرها الّا من غطى هواه عقله واعتقد انّ اللّه لا يعتنى بمن هو من أهله .
ومنها : انّه لمّا وصل إلى غيره واجتمع بالشيخ محيي الدين عبد القادر بن أبي الخير الغزي ، وجرت بينه وبينه احتجاجات ومباحثات واجازه ، إجازة عامّة وصار بينهما موادّة زايدة وأدخله إلى خزانة كتبه فقلب الكتب وتفرّج في الخزانة ، فلمّا أراد الخروج ، قال له اختر لنفسك كتابا من هذه الكتب ؟ فوضع يده على كتاب من غير تأمّل ولا انتخاب فظهر
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال — صفحة 265
مساهمون: سيد هداية الله مسترحمى اصفهانى
ص٢٦٥