رحمه اللّه تعالى أيضا ما صورته قبض شيخنا الشهيد الثاني طاب ثراه بمكّة المشرّفة زادها اللّه شرفا بأمر السلطان سليم ملك الروم في خامس شهر ربيع الأوّل سنة خمس وستّين وتسعمأة وكان القبض عليه بالمسجد الحرام بعد فراغه من صلاة العصر ، وأخرجوه إلى بعض دور مكّة ، وبقي هناك محبوسا شهرا وعشرة أيّام ، ثمّ ساروا به إلى طريق البحر إلى قسطنطينيّة وقتلوه بها في تلك السنة ، وبقي مطروحا ثلاثة أيّام ثمّ ألقوا جسده الشريف في البحر قدّس اللّه روحه كما شرف خاتمته نقل هذا من خطّ شيخنا الأفضل الأكمل بهاء الملّة والدين محمّد العاملي عامله اللّه بلطفه الجلىّ ، انتهى .
وفي بعض كتب الرجال : الشيخ زين الدين بن علىّ بن أحمد بن محمّد بن علىّ بن جمال الدين بن تقى الدين صالح بن أشرف الجبعي العاملي الشامىّ المشتهر بالشهيد الثاني أفاض اللّه على تربته الزكيّة من سجال رحمته وفضله وكرمه ، وكان والده الشيخ نور الدين علىّ بن أحمد المعروف بابن الحجّة من كبار أفاضل عصره ، وقد قرء عليه جملة من كتب العربيّة والفقه في أوائل تحصيله ، وكان قد جعل له راتبا من الدراهم بإزاء ما كان يحفظه من العلم ، وكذلك جدّاه الفاضلان التقىّ وجمال الدين وجدّه الأعلى الشيخ صالح الطاوسي العاملي الّذى هو من تلامذة العلّامة أعلى اللّه مقامه كانوا أفاضل أتقياء ، وأخوه الشيخ عبد النبىّ بن علىّ بن أحمد النباطى أيضا كان من جملة الأدباء الماهرين بل الشعراء الفاخرين بل الفقهاء الكابرين كما ذكره صاحب أمل الآمل بعنوان الفقيه الفاضل والعابد الصالح والورع الأديب الشاعر ، ثم قال يروى عنه ولده الشيخ حسن بن عبد النبىّ ، ويروى هو عن أخيه وعن الشيخ
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال — صفحة 262
مساهمون: سيد هداية الله مسترحمى اصفهانى
ص٢٦٢