ابن جابر الشاطبيّة في علم القراءة وجميع القرآن بقراءة نافع وابن كثير وأبى عمرو وعاصم ، ثمّ رجع إلى جبع سنة ثمان وثلاثين وتسعمأة وأقام بها إلى تمام سنة احدى وأربعين وتسعمأة ورحل إلى مصر في أوّل سنة بعدها لتحصيل ما أمكن من العلوم ، واجتمع في تلك السفر بجماعة كثيرة من الأفاضل منهم الشيخ شمس الدين بن طولون الدمشقي الحنفي وقرء عليه جملة من الصحيحين وأجيز منه بروايتهما ورواية كلّما يجوز له روايته في شهر ربيع الأوّل من السنة المذكورة ، وكانت قرائته عليه في الصالحيّة بالمدرسة السليميّة قال ابن العودى في رسالته التي كتبه في كيفيّة أحواله وكنت إذ ذاك في خدمته أسمع الدرس ، وأجاز لي الشيخ المذكور الصحيحين المذكورين .
ورآى بعض الاخوان الصالحين وهو الشيخ زين الدين الفقعانى في تلك السنة في المنام انّه دخل رجل ذو هيبة ومعه جرّة فيها ماء فألقم باب الجرّة شيخنا الشيخ زين الدين وجعل يكرع في الماء وهو قابضها معه ، فسئل الرائي عنه ؟ فقيل له : هذا هو الشيخ علىّ بن عبد العالي الكركي وهذا الشيخ يروى عنه شيخنا بواسطة ، توفّى مسموما ثاني عشر ذي الحجّة سنة خمس وأربعين وتسعمأة وهو في الغرىّ على مشرفه السلام ، وكنت أريد صحبته إلى مصر فأرسلت اليه الوالدة انه يمنعني من السفر فمنعني وما كان ذلك الّا لسوء حظّى ، وكان القائم بامداده وتجهيزه بهذه السفرة الحاج المحترم الصالح شمس الدين محمّد بن هلال رحمه اللّه عمل معه عملا قصد به وجه اللّه وقام بكلّ ما يحتاج اليه مضافا إلى ما أسدى اليه من المعروف وأجرى اليه من الخيرات في مدّة طلبه للعلم قيل سفره هذا وأصبح هذا الحاج محمّد مقتولا في بيته هو
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال — صفحة 264
مساهمون: سيد هداية الله مسترحمى اصفهانى
ص٢٦٤