تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
دونك وليس قبلنا من أهل الشام الّا عدّة يسيرة فأبى عليهم فما زالوا يناشدونه حتّى رجع بعد أن أعطوه العهود والمواثيق فقال له محمد بن عمر أذكرك اللّه يا أبا الحسين لما لحقت بأهلك ولم تقبل قول أحد من هؤلاء الّذين يدعونك فانّهم لا يفون لك أليسوا أصحاب جدّك الحسين ابن علي عليهما السلام قال أجل وأبى أن يرجع وأقبلت الشيعة وغيرهم تختلفون اليه ويبايعون حتّى أحصى ديوانه خمسة عشر ألف رجل من أهل الكوفة خاصّة سوى أهل المدائن والبصرة وواسط والموصل وخراسان والرىّ وجرجان ، وأقام بالكوفة بضعة عشر شهرا وأرسل دعائه إلى الآفاق والكور يدعون الناس إلى بيعته . فلمّا دنى خروجه أمر أصحابه بالاستعداد والتهيّؤ فجعل من يريد أن يفي له يستعدّ وشاع ذلك فانطلق سليمان بن سراقة البارقي إلى يوسف بن عمر وأخبره خبر زيد فبعث يوسف فطلب زيدا ليلا فلم يوجد عند الرجلين الذين سعى اليه انّه عندهما فأتى بهما يوسف فلمّا كلّمهما استبان أمر زيد وأصحابه وأمر بهما يوسف فضربت أعناقهما وبلغ الخبر زيدا فتخوّف أن يؤخذ عليه الطريق فتجعل الخروج قبل الأجل الّذى بينه وبين أهل الأمصار واستبّ لزيد خروجه وكان قد وعد أصحابه ليلة الأربعاء اوّل ليلة من صفر سنة اثنين وعشرين ومأة فخرج قبل الأجل . وبلغ ذلك يوسف بن عمر ، فبعث الحكم بن الصلت يأمره أن يجمع أهل الكوفة في المسجد الأعظم فيحضرهم فيه فبعث الحكم إلى العرفاء والشّرط والمناكب والمقاتلة فأدخلوهم المسجد ، ثمّ نادى مناديه : أيّما رجل من العرب والموالى أدركناه في رحله المسجد فقد برئت منه الذمّة ائتوا المسجد الأعظم فأتى الناس المسجد يوم الثلاثاء قبل خروج زيد