يومئذ العبّاس بن سعد المرى قال وبعث الريّان بن سلمة البلوى في نحو من ألفي فارس وثلاثمأة من القيقانيّة رجّالة ناشية ، قال وأصبح زيد بن علىّ وجميع من وافاه تلك الليلة مأتان وثمانية عشر رجّالة ناشبة ، فقال زيد بن علىّ عليه السلام سبحان اللّه فأين الناس ؟ قيل هم محصورون في المسجد ، فقال لا واللّه ما هذا لمن بايعنا بعذر .
قال : وأقبل نصر بن خزيمة إلى زيد فتلقّى عمر بن عبد الرحمان صاحب شرطة الحكم بن الصلت في خيل من جهينة عند دار الزبير بن أبي حكيمة في الطريق الّذى يخرج إلى مسجد بنى عدى فقال يا منصور أمت فلم يرد عليه عمر شيئا فشدّ نصر عليه وعلى أصحابه فقتله وانهزم من كان معه ، وأقبل زيد حتّى انتهى إلى جبانة الصايدين ، وبها خمسمأة من أهل الشام ، فحمل عليهم زيد في أصحابه فهزمهم ، ثمّ مضى حتى انتهى إلى الكناسه ، فحمل على جماعه من أهل الشام .
فهزمهم ثم شلّهم حتّى ظهر إلى المقبرة ، ويوسف بن عمر على التلّ ينظر إلى زيد وأصحابه وهم يكروّن ويردون الناس ولو شاء زيد أن يقتل يوسف قتله ، ثم انّ زيدا أخذ ذات اليمين على مصلّى خالد بن عبد اللّه حتّى دخل الكوفة .
فقال بعض أصحابه لبعض ألا تنطلق إلى جبانة كندة فما زاد الرجل أن تكلّم بهذا إذا طلع أهل الشام عليهم فلمّا رأوهم دخلوا زقاقا ضيّقا فمضوا فيه فتخلّف رجل منهم فدخل المسجد فصلّى فيه ركعتين ثمّ خرج إليهم فضاربهم بسيفه وجعلوا يضربونه بأسيافهم ، ثمّ نادى رجل منهم فارس مقنع في الحديد اكشفوا المغفر عن وجهه واضربوا رأسه بالعمود ففعلوا فقتل الرجل وحمل أصحابه عليهم فكشفوهم عنه واقتطع
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال — صفحة 245
مساهمون: سيد هداية الله مسترحمى اصفهانى
ص٢٤٥