تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
قال : قام رجل يقال له همام وكان عابدا ناسكا مجتهدا إلى أمير المؤمنين عليه السلام وهو يخطب فقال : يا أمير المؤمنين ( ع ) صف لنا صفة المؤمن كأنّنا ننظر اليه ؟ فقال : يا همام المؤمن هو الكيّس الفطن بشره في وجهه وحزنه في قلبه ، أوسع شئ صدرا ، وأذلّ شئ نفسا ، لا حقود ولا حسود ، ولا وثّاب ولا سبّاب ولا عيّاب ولا مغتاب يكره الرفعة ويشنأ السمعة طويل الغمّ بعيد الهمّ كثير الصمت وقور ذكور صبور شكور مغموم بفكره مسرور بفقره سهل الخليقة ليّن العريكة رصين الوفا قليل الأذى لا مستأفك ولا متهتّك ان ضحك لم يخرق وان غضب لم ينزق ضحكه متبسّم واستفهامه تعلّم ومراجعته تفّهم كثير علمه عظيم حلمه لا يبخل ولا يعجل ولا يضجر ولا يبطر ولا يحيف في حكمة ولا يجور في علمه نفسه أصلب من الصلد ومكاوحته أحلى من الشهد ، إلى أن قال عليه السلام بعد ذكره عليه السلام لما ينيف على مأتين كاملتين من الصفات ان بغى عليه صبر حتّى يكون اللّه الّذى ينتظر له بعده ممّن تباعد منه بغض ونزاهة ودنوه منه دنا منه لين ورحمة ليس تباعده تكبّر ولا عظمة ولا دنّوه خديعه ولا خلابة بل يقتدى بمن كان قبله من أهل الخير فهو امام لمن بعده من أهل البرّ ، قال : فصاح همام صيحة ثمّ وقع مغشيّا عليه ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : أما واللّه لقد كنت أخافها عليه ، وقال : وهكذا تضع المواضع المواعظ البالغة بأهلها ، فقال له قائل : فما بالك يا أمير المؤمنين ؟ فقال : انّ لكلّ آجال لن يعدوه وسببا لا يجاوزه فمهلا لا تعد فانّما نفث على لسانك شيطان هذا . وقد تعرّض لشرح هذا الحديث في رسالة مفردة المولى محمّد تقى المجلسي الاصفهاني مضافا إلى ساير ما علّقه عليه شرّاح كتاب الكافي
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال — صفحة 140 | سيد هداية الله مسترحمى اصفهانى / ملا علي العلياري التبريزي