وكان من أصحاب البرانس المتعبّدين ، فأقبلنا اليه فألفينا حين خرج يؤمّ المسجد فأفضى ونحن معه إلى نفر متديّنين قد أفاضوا في الأحدوثات تفكّها وهم يلهى بعضهم فعضا ، فأسرعوا اليه قياما وسلّموا عليه فردّ التحيّة ، ثمّ قال من القوم ؟ فقالوا : أناس من شيعتك يا أمير المؤمنين ، فقال لهم : خيرا ، ثم قال : يا هؤلاء ما لي لا أرى فيكم سمة شيعتنا وحلية أحبّتنا ؟ فأمسك القوم حياء ، فأقبل عليه جندب والربيع فقالا له : ما سمة شيعتكم يا أمير المؤمنين عليه السلام ؟ فسكت فقال همام وكان عابدا مجتهدا : أسألك يالذى أكرمكم أهل البيت وخصّكم وحباكم لما أنبأتنا بصفة شيعتكم ؟ فقال :
شيعتنا هم العارفون باللّه العاملون بأمر اللّه أهل الفضايل والناطقون بالصواب مأكولهم القوت وملبسهم الاقتصاد ومشيهم التواضع بجعو اللّه بطاعته وخضعوا له بعبادته فمضوا غاضّين أبصارهم عمّا حرّم اللّه عليهم واقفين أسماعهم على العلم بدينهم ، إلى أن عدد ما يزيد على سبعين صفة من صفات المؤمن ، ثمّ قال : أولئك شيعتنا وأحبّتنا ومنّا ومعنا آه شوقا إليهم فصاح همام صيحة ووقع مغشيّا عليه ، فحرّكوه فإذا هو قد فارق الدنيا رحمه اللّه ، فغسل وصلّى عليه أمير المؤمنين عليه السلام ونحن معه ، انتهى .
وهذه الرواية من جملة طرائف الأخبار التي يلزم على المؤمن العارف أن لا يفارقها طرفة عين ، وهي منقولة بطريق الشيعة أيضا في أبواب الأصول من كتاب الكافي محمّد بن جعفر عن محمّد بن إسماعيل عن عبد اللّه بن داهر عن الحسن بن يحيى عن قثم بن قتادة الحراني عن عبد اللّه بن يونس عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال — صفحة 139
مساهمون: سيد هداية الله مسترحمى اصفهانى
ص١٣٩