لقوله تعالى
( إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا )
ولا فسق أعظم من عدم الايمان ، فكأنه على تقدير كونه ناووسيا ، مع أن المستند في عدم ايمان ابان لم يكن الاقول ابن فضال وقد عرفت ما فيه ، بل وعلى تقدير عدم ثبوت الاجماع أيضا إذ معه يتبين الحق فيتبع .
وربما يقال : ان الفسق هو الخروج عن طاعة اللّه مع اعتقاد أنه خروج كما يشهد به التبادر ، وعدم صدق الفاسق على من ارتكب معصية مع اعتقاده انها طاعة ، ولا شبهة ان من يجعل مثل هذه مذهبا انما يعده من أعظم الطاعات .
وربما يجاب : بان الامر وان كان كذلك الا انه لا يجدى في قبول الرواية لعموم التعليل المستفاد من ذيل الآية ، هذا .
وقد تبين لك مما مر : ان حديث ابان اما يعد ضعيفا كما هو مقتضى ما مر عن المحقق و ( المنتهى ) وما نقل عن فخر المحققين ، أو موثقا كما يقتضيه ما مر ذكره عن ( المختلف ) و ( الخلاصة ) أيضا حيث قال بعد نقل الاجماع عن ( كش ) فالأقرب عندي قبول روايته وان كان فاسد المذهب للاجماع المذكور ، أو صحيحا كما يقتضيه ما عن العلامة أيضا حيث صحح طريق إلى الصدوق العلاء بن سيابة وفيه أبان بن عثمان ان أراد بالصحيح المعنى المعروف عند المتأخرين ، وعليه فيكون للعامة فيه أقوال ثلاثة ثالثها : هو صحة حديث ابان بان يكون ثقة اماميا ، وهو الأظهر كما أشرنا اليه فيما مر ، وهو المختار في رسالة السيد السند الرشتي ( أعلى اللّه مقامه ) والمحكى عن جماعة من محققي المتأخرين أيضا اما كونه ثقة في الجملة ، فيدل عليه اجماع العصابة على تصحيح ما يصح عنه كما مر وفي ( التعليقة ) في ترجمة السكوني ان الأصحاب لا يجتمعون على العمل برواية غير الثقة ، واما رواية إبراهيم بن أبي البلاد فلا يتخلص منها ما يصلح معارضا للاجماع بل ما يصلح قدحا فان الظاهر أن ( ويحه ) ليس من قول ابان بالنسبة إلى أبى عبد اللّه عليه السّلام بل هو قول إبراهيم في ابان لتوهمه القدح فيه من ابان وليس ، إذ الظاهر أن المراد من قوله عليه السّلام : ( منكم الكذابين ) اى من أهل الكوفة و ( من غيركم المكذبين )