من المانعين المذكورين ، واحترزوا بالسلامة من شذوذ عما رواه الثقة مع مخالفته ما روى الناس فلا يكون صحيحا ، وأرادوا بالعلة ما فيه أسباب خفية قادحة يستخرجها الماهر في هذا الفن وأصحابنا لم يعتبروا في حد الصحيح ذلك . والخلاف في مجرد الاصطلاح والا فقد يقبلون الخبر الشاذ والمعلل ونحن قد لا نقبلهما وان دخلا في الصحيح بحسب العوارض .
وقد يطلق الصحيح عندنا على سليم الطريق من الطعن بما ينافي الامرين اعني كون الراوي باتصال خبره عدلا اماميا وان اعتراه مع ذلك الطريق السالم ارسال أو قطع ، وبهذا الاعتبار يقولون كثيرا : روى ابن أبي عمير في الصحيح كذا أو في صحيحته كذا مع كون روايته المنقولة كذلك مرسلة ، ومثله وقع لهم في المقطوع « 1 » كثيرا .
وبالجملة : فيطلقون الصحيح على ما كان رجال طريقه المذكورون فيه عدولا اماميين وان اشتمل على امر آخر بعد ذلك ، حتى أطلقوا الصحيح على بعض الأحاديث المروية من غير امامي بسبب صحة السند اليه فقالوا في صحيحة فلان ووجدناها صحيحة ممن عداه وفي ( الخلاصة ) وغيرها ان طريق ( الفقيه ) إلى معاوية بن ميسرة وإلى عابد الأحمسي وإلى خالد بن نجيح وإلى عبد الأعلى مولى آل سام صحيح ، مع أن الثلاث الأول لم ينص عليهم بتوثيق ولا غيره والرابع لم يوثقه وان ذكره في القسم الأول وكذلك نقلوا الاجماع على تصحيح ما يصح من أبان بن عثمان مع كونه فطحيا ، وهذا كله خارج عن تعريف الصحيح الذي ذكروه في التعريفين خصوصا الأول المشهور .
ثم هذا في الصحيح ما يفيد فائدة الصحيح المشهور كصحيح ابان ، ومنه ما يراد منه وصف الصحة دون فائدتها كالسالم طريقه مع لحوق الارسال به أو القطع أو الضعف أو الجهالة بمن اتصل به الصحيح ، فينبغي التدبر لذلك فقد زل فيه أقدام أقوام .
[ في تعريف الحسن والعمل به ]
والحسن : وهو ما اتصل سنده إلى المعصوم بامامى ممدوح من غير نص على عدالته
هامش
( 1 ) كصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج التي احتج بها الفقهاء في مسئلة من دفع اليه مال ليصرفه هل يدخل فيهم أولا ؟ فيسموها صحيحة مع كونها مقطوعة - منه .