مع تحقق ذلك في جميع مراتب رواة طريقه ، أو تحقق ذلك في بعضها بان كان فيهم واحد امامي ممدوح غير موثق مع كون الباقي من الطريق من رجال الصحيح فيوصف الطريق بالحسن لأجل ذلك الواحد ، واحترزنا بكون الباقي من الطريق من رجال الصحيح عما لو كان دونه فإنه يلحق بالمرتبة الدنية كما لو كان فيه واحد ضعيف فإنه يكون ضعيفا أو واحد غير امامي أو امامي غير عدل فإنه يكون من الموثق .
وبالجملة فيتبع أخص ما فيه من الصفات حيث يتعدد وهذا كله وارد على تعريف من عرفه من الأصحاب كالشهيد بأنه ما رواه الممدوح من غير نص على عدالته فإنه يشتمل ما كان في طريقه واحد كذلك وان كان الباقي ضعيفا فضلا عن غيره ، ويزيد انه لم يقيد الممدوح بكونه اماميا مع أنه مراد .
ويطلق الحسن أيضا على ما يشمل الامرين وهما كون الوصف المذكور في جميع مراتبه وفي بعضها بمعنى كون رواته متصفين بوصف الحسن إلى واحد معين ثم يصير بعد ذلك ضعيفا أو مقطوعا أو مرسلا كما مر في الصحيح مع اتصال رواته بكون كل واحد اماميا وممدوحا على وجه لا يبلغ العدالة كذلك اى كما أن الصحيح يطلق على سليم الطريق بما ينافي الامرين وان لم يتصل . ومن هذا القسم حكم العلامة وغيره بكون طريق ( الفقيه ) إلى منذر بن جبير حسنا مع أنهم لم يذكروا حال منذر بمدح ولا قدح ، ومثله طريقه إلى إدريس بن يزيد ، وان طريقه إلى سماعة بن مهران حسن مع أن سماعة واقفي وان كان ثقة فيكون من الموثق لكنه حسن بهذا المعنى ، وقد ذكر جماعة من الفقهاء ان رواية زرارة في مفسد الحج إذا قضاه ان الأولى حجة الاسلام من الحسن مع أنها مقطوعة ، ومثل هذا كثير فينبغي مراعاته .
ثم اختلفوا في العمل بالحسن فمنهم من عمل به مطلقا كالصحيح وهو الشيخ على ما يظهر من عمله ، وكل من اكتفى في العدالة بظاهر الاسلام ولم يشترط ظهوره ، ومنهم من رده مطلقا وهم الأكثرون حيث اشترطوا في قبول الرواية الايمان والعدالة كما قطع به العلامة في كتبه الأصولية وغيره .
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال ( ويليه رسالة غاية الآمال في ترجمة صاحب بهجة الآمال للمرعشي ) — صفحة 441
مساهمون: سيد هداية الله مسترحمى اصفهانى
ص٤٤١