وليس كل ملائكة ملكا ، بل الملك هم المشار إليهم بقوله تعالى
( فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً )
ونحو ذلك . ومنه ملك الموت .
ثم اختلف في حقيقة الملك بعد الاتفاق على أنهم ذوات موجودة قائمة بأنفسهم :
فأكثر المتكلمين على أنهم أجسام لطيفة قادرة على التشكل بصور مختلفة كما أن الرسل كانوا يرونهم كذلك ، والملائكة عباد اللّه العاملون بأمر اللّه كما أن الشياطين أعداء اللّه المخالفون لامر اللّه الا واحدا منهم قرين النبي ( صلعم ) قد أسلم وهو هامة بن هميم بن لاقيس بن إبليس اللعين .
وذهب الحكماء إلى أنهم جواهر مجردة مخالفة للنفوس الناطقة في الحقيقة ، والملك جوهر بسيط ذو حيوة ونطق عقلي غير نامى يحتمل خلقه توليدا .
والولي : هو الذي له النصرة والمعونة والولي كل من ولي على امر أحد ، والولي هو الذي يدبر الامر ، يقال فلان ولى المرأة إذا كان يدبر نكاحها ، وولى الدم من كان اليه المطالبة بالقود ، والسلطان ولى امر الرعية ومنه قول الكميت في حق علي عليه السّلام :
ونعم ولى الامر بعد وليه * ومنتجع التقوي ونعم المقرب
ونزلت آية
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ
في حق علي بن أبي طالب عليه السّلام عند المؤلف والمخالف حين سئله سائل وهو راكع في صلاته فأومى اليه بخنصره اليمنى فاخذ السائل الخاتم من إصبعه .
وروى عن الصادق عليه السّلام : ان الخاتم الذي تصدق به أمير المؤمنين عليه السّلام وزن حلقته أربعة مثاقيل فضة ووزن فصه خمسة مثاقيل وهي ياقوته حمراء قيمته خراج الشام ستمائة حمل فضية وأربعمائة احمال من الذهب وهو لطوق بن الحران قتله أمير المؤمنين عليه السّلام واخذ الخاتم من إصبعه واتى به إلى النبي ( صلعم ) من جملة الغنايم فأعطاه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فجعله في إصبعه .