من قبائل العرب كانوا مسلمين فهؤلاء كلهم له صحبة ، وقد شهد معه تبوك من الخلق الكثير ما لا يحصيهم ديوان ، وكذلك حجة الوداع ، وكلهم له صحبة ، ولم يذكروا الا هذا القدر الموجود في الكتب مع أن كثيرا منهم ليست له صحبة ، وقد ذكر الشخص الواحد في عدة تراجم ، ولكنهم معذورون فان من لم يروو لا يأتي ذكره في رواية كيف السبيل إلى معرفته ، انتهى كلام ( أسد الغاية ) .
وقال الشهيد في ( البداية ) ان الصحابي هو من لقى النبي ( صلعم ) مؤمنا به ومات على الاسلام ، وان تخللت ردته بين لقائه مؤمنا به وبين موته مسلما على الأظهر .
والمراد باللقاء ما هو أعم من المجالسة والمماشاة ووصول أحدهما إلى اخر وان لم يكالمه ولم يره ، والتعبير به أولى من قول بعضهم في تعريفه ؛ انه من رأى النبي ( صلعم ) لأنه يخرج منه الأعمى كابن أم مكتوم فإنه صحابي بغير خلاف .
فخرج بقيد ( مؤمنا ) من لقيه كافرا وان اسلم بعد موته فإنه لا يعد من الصحابة وبقيد ( به ) عمن لقيه مؤمنا بغيره من الأنبياء ومن هو مؤمن بأنه سيبعث ولم يدرك بعثته فإنه حينئذ لم يكن صلعم نبيا فان حصل شك في ذلك فلابد ان يزاد في التعريف بعد فقرة لقى النبي بعد بعثته . وبقيد ( ومات على الاسلام ) من ارتد ومات عليها كعبيد اللّه بن جحش وابن حنظل ، وشمل قوله : ( وان تخللت ردته ) ما إذا رجع إلى الاسلام في حياته وبعده سواء لقيه ثانيا أم لا .
ثم إن بعضهم اعتبر فيه رواية الحديث وبعضهم كثرة المجالسة وطول الصحبة وآخرون الإقامة سنة وسنتين وغزوة وغزوتين وغير ذلك .
وتظهر فايدة قيد الردة في مثل الأشعث بن قيس فإنه كان قد وفد إلى النبي ( صلعم ) ثم ارتد وأسر في خلافة الأول فاسلم على يده فزوجه أخته وكانت عوراء فولدت له محمدا الذي شهد قتل الحسين عليه السّلام ، فعلى ما عرفنا به يكون صحابيا ، وهو المعروف بل قيل إنه متفق عليه .
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال ( ويليه رسالة غاية الآمال في ترجمة صاحب بهجة الآمال للمرعشي ) — صفحة 411
مساهمون: سيد هداية الله مسترحمى اصفهانى
ص٤١١