تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال ( ويليه رسالة غاية الآمال في ترجمة صاحب بهجة الآمال للمرعشي ) — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
كالسلف من العلماء متعهم اللّه بثوابه الجسيم بكتابه قال : بسم اللّه الرحمن الرحيم أقول : ينبغي لنا ان نتكلم في هذه الجملة بمباحث .

المبحث الأول : في الباء

اعلم أن الباء من حروف المعاني اى الموضوعة لمعنى على ما يقابل الاسم والفعل كالواو الجارة والعاطفة وسين الاستقبال وغيرها ، سميت بها للمعنى المختص بها أو لأنها تجر معنى الفعل اللغوي إلي الاسم الواقع بعده ، وبعبارة أخرى : أصل الباء للالصاق والحروف الجارة موضوعة لمعنى المفعولية ، الا ترى انها توصل الافعال إلى الأسماء وتوقعها عليها فإذا قلت مررت بزيد أوقعت الباء المرور على زيد ، وانما قلنا الفعل اللغوي ليشمل نحو انا مار بزيد ، أو لأنها لو أسقطت لم يخل بالمعنى . وحروف المباني هي الحروف المبسوطة التي تتركب منها الكلمات كزاء زيد وراء رجل وغيرها ، والأصل في البناء سيما بناء الحروف هو السكون كما قال محمد بن مالك في الألفية :
وكل حرف مستحق للبناء * والأصل في المبنى ان يسكنا
وذلك لخفة السكون ولكونه عدما والعدم هو الأصل في الحادث ، لكن لما كانت هذه الحروف المبنية على حرف واحد كلمات برأسها كثيرة الوقوع في أول الكلام وقد رفضوا الابتداء بالساكن باتفاق من العلماء الاصاحب ( الكشاف ) والسكاكى والمحقق الشريف والسيد الجرجاني والعلامة الكافجى ، والكسرة والضمة ثقيلتان بالنسبة إلى الكلمة التي هي في غاية الخفة لكونها على حرف واحد ، فالأنسب حينئذ الفتحة لكونها أخت السكون في الخفة وان كانت الأخت باعتبار المخرج هي الكسرة الا انها بنيت على الكسرة باعتبار ان السكون عدمي والكسرة مناسبة للعدم ، مع أن من قواعدهم ان الساكن إذا حرك حرك بالكسرة ، كما كسرت لام الامر ولام الإضافة داخلة على المظهر للفصل بينهما وبين لام الابتداء ، سيما في مثل ألهؤلاء ، فابقيت لام الابتداء
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال ( ويليه رسالة غاية الآمال في ترجمة صاحب بهجة الآمال للمرعشي ) — صفحة 329 | سيد هداية الله مسترحمى اصفهانى / ملا علي العلياري التبريزي