عن غير المكفوف فلو كان المقيد معتقدا بان كلا الشخصين مكفوفان لم يكن للتقييد فايدة ، ويحيى بن القاسم مكفوف اتفاقا كما نقل ، فلا يكون الاخر كذلك . ولعل في تقييد الشيخ أبا بصير في الحديث المذكور بالمكفوف ايماء أيضا إلى تخطئة ما عن الصدوق حيث روى الحديث المذكور عن أبي بصير ليس المرادي ، مع أن المحكى عن الكليني انه رواه عن أبي بصير من غير تبيين له .
ثم إن في جملة من اخبار أبى بصير حيث يحكى فيها أمورا يظهر منه انه رآها ببصره دلالة ظاهرة أيضا على كونه بصيرا في ذلك الوقت بل مطلقا ، إذ لو كان له زمان رؤية وزمان عمى لنبهوا عليه كما هو ديدنهم وذلك كقوله في حديث فوضع أبو عبد اللّه يده على جبهته ساعة ثم رفع رأسه ، وفي آخر فنكس رأسه ساعة ، وفي ثالث : انه عليه السّلام قال له اعلم أن ذينك مكتوبان عندنا في الصحيفة الجامعة ، إلى قوله فأخرجها فإذا هي صفراء مدرجة إلى غير ذلك .
واما القول الأول فلا مستند له الا وجوه ضعيفة :
منها ما عن ( كش ) من أنه ذكر في ترجمة ليث حديثين دالين على ذلك :
أحدهما ما عن علي بن الحكم عن المثنى الخياط عن أبي بصير قال : دخلت على أبي جعفر عليه السلام فقلت : تقدر ان تحيى الموتى وتبرء الأكمه والأبرص ؟ ! فقال لي :
باذن اللّه ، ثم قال لي ادن مني فمسح على وجهي وعلى عيني فأبصرت السماء والأرض والبيوت فقال لي ا تحب أن تكون كذا ولك ما للناس وعليك ما عليهم ؟ أو تعود كما كنت ولك الجنة الخالصة ؟ ! قال : قلت : أعود كما كنته ، فمسح على عيني فعدت . وثانيهما : ما عن شعيب العقر قوفي عن أبي بصير أيضا قال : دخلت على أبى عبد اللّه عليه السّلام ، إلى أن قال : ثم قلت : جعلت فداك فما لي ؟ ألست كبير السن الضعيف الضرير المنقطع إليكم ؟ الحديث . فان الأول صريح في مكفوفيته والثاني ظاهر فيها جدا ، وذكر الكشي لهما في ترجمة ليث يدل على اعتقاده انهما وردا فيه .
ويرده انه لا شاهد في الخبرين على أن أبا بصير فيهما هو ليث ، بل صرح
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال ( ويليه رسالة غاية الآمال في ترجمة صاحب بهجة الآمال للمرعشي ) — صفحة 237
مساهمون: سيد هداية الله مسترحمى اصفهانى
ص٢٣٧