بحيث لا يكون للّه تعالى مدخل فيه في مقابل الجبر الذي عليه الأشاعرة كما أن المعتزلة على الأول وأصحابنا علي امر ثالث وهو ما بين الامرين لما وصل إليهم عن الأئمة ( ع ) بطريق التواتر والاستفاضة أنه ( لا جبر ولا تفويض بل أمر بين الامرين ) فإذا كان بعض الأصحاب من الرواة وغيرهم على طريقة المعتزلة في هذه المسئلة الكلامية فهو حينئذ من المفوضة ويكون مذموما .
ثم أقول : قوله الا ان الوحي تابع ومجيز فتأمل لعل وجهه أن مقتضى الآية عدم النطق عن الهوى وهذا نطق عنه ولحوق الإجازة لا يخرجه عن ذلك .
ويمكن دفعه بان يراد بالنطق عن الهوى ما لم يؤمر به فلو امر بان يختار ما ترجح بإرادته لم تكن كذلك ولعل هذا هو المراد بقوله ره تابع ومجيز .
ثم إنه ( ره ) قال بعد قوله لعله لا يخلو عن اشكال وسيجيء في محمد بن سنان ما يشير اليه بخصوصه فتأمل لعل وجهه الذي يظهر مما في تلك الترجمة أن هناك شيئا كان فزال كما يدل عليه قوله فطرسية وهذا عدم إرادة الحقيقة من نفس القدح ولكن يمكن أن يجاب ان الذي يشهد بما ذكرنا قول فضل من الرواية عنه في حال الحياة لما فيه من الخوف من الناس .
وعن المجلد السابع من ( البحار ) في فضل فيه بيان التفويض ومعانيه في أثناء كلام ولكن افرط بعض المتكلمين والمحدثين في الغلو لقصورهم عن معرفة الأئمة ( ع ) وعجزهم عن إدراك غرايب أحوالهم وعجائب شؤونهم فقدحوا في كثير من الرواة الثقات لنقلم بعض غرائب المعجزات حتى قال بعضهم من الغلو نفى السهو عنهم والقول بأنهم يعلمون ما كان وما يكون وغير ذلك مع أنه قد ورد في أخبار كثيرة لا تقولوا فينا ربا وقولوا ما شئتم ولن تبلغوا وورد أن أمرنا صعب مستعصب لا يحتمله الا ملك مقرب أو نبي مرسل أو عبد مؤمن امتحن اللّه قلبه للايمان ، وورد نزلونا عن الربوبية فقولوا في حقنا ما شئتم وورد لو علم أبو ذر ما في قلب سلمان لقتله وغير ذلك .
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال ( ويليه رسالة غاية الآمال في ترجمة صاحب بهجة الآمال للمرعشي ) — صفحة 204
مساهمون: سيد هداية الله مسترحمى اصفهانى
ص٢٠٤