وقد قيل لمن أنكر هذه الحكاية من فعل عمر : ما العلة التي أوجبت أن يجعل علي عليه السّلام أمر ابنته أم كلثوم إلى العباس دون غيرها من بناته ، وليس هناك أمر يضطره إلى ذلك وهو صحيح سليم والرجل الذي زوجه العباس بزعمهم عنده مرغوب رضي فيه ؟ أتقولون إنه أنف من تزويج ابنته أم كلثوم وتعاظم وتكبر عن ذلك ؟ فقد نجده قد زوج غيرها من بناته فلم يأنف من ذلك ولا تعاظم ولا تكبر فيه ، وقد زوج رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله بنته سيدة نساء العالمين فلم يأنف ولا يتكبر ، ولا وكل في تزويجها .
أفتقولون إن عليا رأى العباس أفضل منه وأقدم سابقة في الإسلام ، فجعل امر ابنته إليه ؟ وهذا ما لا يقوله مسلم ، وما بال العباس زوج أم كلثوم دون أختها زينب بنت فاطمة عليها السّلام من عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب « 1 » فلم يوكله في
هامش
( 1 ) - وزينب - هذه - زوجها أبوها أمير المؤمنين عليه السّلام من ابن أخيه عبد اللّه بن جعفر الطيار بن أبي طالب - سلام اللّه عليهم - فولدت له عونا وعباسا وأم كلثوم ، وعون - هذا - خرج مع خاله الحسين عليه السّلام إلى كربلاء وقاتل معه يوم عاشوراء وقتل ودفن في الحائر الحسيني مع الشهداء - رضوان اللّه عليهم - في حفرة واحدة عند رجلي الإمام أبي عبد اللّه الحسين عليه السّلام .
ويتوهم بعض من لا خبرة له أن القبر الماثل للعيان على مقربة من كربلاء على ثلاثة فراسخ منه هو موضع دفنه ، وليس على ما توهم ، وإنما هذا القبر هو موضع دفن عون بن عبد اللّه بن جعفر بن مرعي بن علي بن الحسن البنفسج بن إدريس بن داود بن أحمد المسوّد بن عبد اللّه بن موسى الجون بن عبد اللّه المحض بن الحسن المثنى بن الحسن ابن الإمام علي أمير المؤمنين عليهما السّلام ، وكان هذا السيد جليلا قد سكن الحائر الحسيني ، وكانت له ضيعة على ثلاثة فراسخ عن كربلاء ، فخرج إليها وأدركه الموت في ضيعته فكان له مزار مشهور وقبة عالية والزائرون يقصدون قبره حتى اليوم ، للتبرك وينذرون له النذور ويدعون اللّه فيه لقضاء حوائجهم ، وقد ذكره النسابة الشهير الفاضل السيد جعفر ابن السيد محمد الأعرجي -