تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة الرجال — صفحة 703

مساهمون:

ص٧٠٣
تزويجها ولا أنف من ذلك ؟ فلم يبق في الحال إلّا ما رواه مشائخنا مما سقنا حكايته ، وذلك مشاكل للرواية عن الصادق عليه السّلام أنه قال : ذلك فرج غصبنا عليه ، فكان من احتجاج جهالهم أن قالوا : ما كان دعا عليا أن يسلم ابنته غصبا على هذا الحال الذي وصفتم ؟ فقيل لهم : هذا منكم جهل بوجوه التدبير ، وذلك أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله لما أوصى عليا عليه السّلام بما احتاج إليه وقت وفاته عرّفه جميع ما يحتاج إليه من بعده من أمته ، واحدا بعد واحد من المستولين فقال علي عليه السّلام : فما تأمرني أن أصنع ؟ قال : تصبر وتحتسب إلى أن ترجع الناس إليك طوعا ، فحينئذ قاتل الناكثين والقاسطين والمارقين ولا تنابذن أحدا أبدا من الثلاثة فتلقي بيدك إلى التهلكة ويرتد الناس في النفاق إلى الشقاق ، فكان علي عليه السّلام حافظا لوصية رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله إبقاء في ذلك على المسلمين المستضعفين ، وحفظا للدين لئلّا ترجع الناس إلى الجاهلية الجهلاء ، وتثور القبائل تريد الفتنة في طلب ثارات الجاهلية وذحولها ، فلما جرى من عمر في حال خطبته لأم كلثوم ما تقدم به الحكاية ، فكّر علي عليه السّلام فقال : إن منعته رام قتلي - على ما وصفناه - وإن رام قتلي فمنعته عن نفسي خرجت بذلك عن طاعة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، وخالفت وصيته ، ودخل في الدين ما كان حاذره رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله من ارتداد الناس الذي لأجله أوصاني بالصبر والاحتساب ، فكان تسليم ابنته أم كلثوم أصلح من قتله أو الخروج عن وصية رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، ففوض أمرها إلى اللّه وعلم أن الذي كان اغتصبه الرجل من أموال المسلمين وأمورهم وارتكبه من إنكار حقه وقعوده في مجلس رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وتغيير أحكام اللّه وتبديل
هامش
الكاظمي رحمه اللّه المتوفى سنة 1333 ه ، في كتابه ( مناهل الضرب في أنساب العرب ) المخطوط ، فراجعه .