تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة الرجال — صفحة 704

مساهمون:

ص٧٠٤
فرائض اللّه - على ما قدمنا ذكره - أعظم عند اللّه وأفظع وأشنع من اغتصاب ذلك الفرج ، فسلم وصبر واحتسب كما أمره رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، وأنزل ابنته في ذلك منزلة آسية بنت مزاحم امرأة فرعون ، إذ اللّه عز وجل وصف قولها :
رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
ولعمري الذي كان ارتكبه فرعون من بني إسرائيل من قتل أولادهم واستباحة حريمهم في طلب موسى على ما ادعاه لنفسه من الربوبية أعظم من تغلبه على آسية امرأته وتزويجها ، وهي امرأة مؤمنة من أهل الجنة بشهادة اللّه لها بذلك ، وكذلك سبيل الرجل مع أم كلثوم كسبيل فرعون مع آسية لأن الذي ادعاه لنفسه من الإمامة ظلما وتعديا وخلافا على اللّه وعلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله بدفع الإمام عن منزلته التي قدرها اللّه ورسوله له واستيلائه على أمر المسلمين يحكم في أموالهم وفروجهم ودمائهم بخلاف أحكام اللّه وأحكام رسوله صلّى اللّه عليه واله أعظم عند اللّه من اغتصاب ألف فرج من نساء مؤمنات دون فرج واحد ، ولكن اللّه قد أعمى قلوبهم فهم لا يهتدون لحق ولا يقلعون عن باطل ، والحمد للّه الذي من علينا بهدايته ورزقنا من التمييز ما نصل به إلى وجوه عبادته » انتهى كلامه « 1 » . هذا ما يتعلق بالمذهب المختار ، وأما القول بأنه زوجه جنية تشبهها فلم أعثر على قائله ولا ناقله ، ولا دلالة في شيء من الكتب ، وإنما هو نسمعه من الأفواه وليس له عين ولا أثر « 2 » ، وإنما هو شيء أحدثه بعض من لم يقف على ما
هامش
( 1 ) - راجع : كتاب الاستغاثة لأبي القاسم علي بن أحمد بن موسى ابن الإمام الجواد عليه السّلام : ج 1 ، ص 90 - 96 طبع النجف الأشرف . ( 2 ) - ذكر قضية الجنية المجلسي في البحار : ج 42 ، ص 87 ، في الباب ال ( 120 ) في أحوال أولاد أمير المؤمنين عليه السّلام ناقلا لها عن الخرايج والجرايح للقطب الراوندي ، راجعها في ( ص 251 ) من اختيار الخرايج المطبوع بإيران سنة 1301 ه .
تكملة الرجال — صفحة 704 | السيد محمد صادق بحر العلوم / الشيخ عبد النبي الكاظمي / السيد محمد صادق بحر العلوم