هامش
وقد توفي أبو هريرة سنة 59 ه ، عن ثمانين سنة بقصره بالعقيق ، ولما كتب الوليد بن عتبة بن أبي سفيان إلى عمه معاوية - وكان أميرا على المدينة - ينعى له أبا هريرة أرسل إليه أن يدفع إلى ورثته عشرة آلاف درهم ، وأن يحسن جوارهم ، ويفعل لهم معروفا .
وقد ترجم لأبي هريرة في أكثر المعاجم الرجالية من الفريقين ، وممن ترجم له ترجمة مفصلة ابن حجر العسقلاني في كنى تهذيب التهذيب : ج 12 ، ص 262 - 267 ، وقال في صدر الترجمة ما نصه : « اختلف في اسمه واسم أبيه اختلافا كثيرا ، فقيل اسمه : عبد الرحمن بن صخر وقيل : ابن غنم ، وقيل : عبد اللّه بن عائذ ، وقيل : ابن عامر وقيل : ابن عمرو ، وقيل :
سكين بن رزمة ( دومة كما في تهذيب الكمال ) ابن هانىء ، وقيل : ابن ثرمل ، وقيل : ابن مسخر ، وقيل : عامر بن عبد شمس ، وقيل : ابن عمير ، وقيل : يزيد بن عشرقة ، وقيل : عبد نهم ، وقيل : عبد شمس ، وقيل : غنم ، وقيل : عبيد بن غنم ، وقيل : عمرو بن غنم ، وقيل : ابن عامر ، وقيل : سعيد بن الحارث ، وقيل : غير ذلك » ثم ذكر ابن حجر مائة وتسعة عشر رجلا ممن روى عنه ، ثم قال : « وآخرون كثيرون ، قال البخاري : روى عنه نحو من ثمانمائة رجل أو أكثر من أهل العلم من الصحابة والتابعين وغيرهم » ثم نقل ابن حجر عن ابن عبد البر ما نصه :
« قال ابن عبد البر : ولكثرة الاضطراب في اسمه واسم أبيه لم يصح عندي في اسمه شيء يعتمد عليه » .
وذكره الفيروزآبادي في القاموس المحيط بمادة ( هر ) « . . . واختلف في اسمه على نيف وثلاثين قولا » ولذا لا يذكر غالبا اسمه بين الأسماء وإنما يذكر في الكنى ، أما أمه فقد ذكروا أن اسمها ( أميمة ) .
وأما سبب تكنيته بأبي هريرة - وهي الكنية التي التصقت به والتحمت وظهرت على الألسنة في حياته وبعد موته - فقد بين هو سببها فقال : كنت أرعى غنم أهلي ، وكانت لي هرة صغيرة أضعها بالليل في شجرة وإذا كان النهار ذهبت بها معي ، فكنوني أبا هريرة » ولا ضير من تصديق ما قاله ، ويبدو أن هذه الهرة قد ظلت تلازمه وهو بالمدينة أيضا ، فقد رآه النبي صلّى اللّه عليه واله وهو يحملها في كمه فقال : يا أبا هريرة ، واشتهر به ، كما ذكر ذلك الفيروزآبادي في قاموسه -