تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة الرجال — صفحة 668

مساهمون:

ص٦٦٨
هامش
ريّة أصدره بكتاب مستقل سماه ( شيخ المضيرة أبو هريرة ) وأعاد النظر في دراسة تاريخه من جميع نواحيه دراسة مستفيضة شاملة حتى تبدو للناس شخصية هذا الصحابي المشهور على حقيقتها وتتضح لهم على وجهها ، وذلك عن مصادر موثوق بها عند أهل السنة فقط ولم يرجع إلى غيرها ، وهذا هو منهجه في هذا الكتاب ، والحق إنه جال جولات طويلة في هذا الكتاب فكانت من تلك نتائج لا تقبل الشك ولا يرقى إليها أي ريب . قال ابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث : ص 48 طبع مصر ما نصه : « إنه ( أي أبا هريرة ) لما أتى من الرواية عنه ( أي عن النبي صلّى اللّه عليه واله ) ما لم يأت بمثله من صحبه من جلة أصحابه والسابقين الأولين إليه ، اتهموه وأنكروا عليه وقالوا : كيف سمعت هذا وحدك ؟ ومن سمعه معك ، وكانت عائشة - رضي اللّه عنها - أشد إنكارا عليه لتطاول الأيام بها وبه ، وكان عمر - أيضا - شديدا على من أكثر الرواية أو أتى بخبر في الحكم لا شاهد له عليه » . وإنا لا يسعنا إلّا الإعجاب والتقدير لهذا المنهج والأسلوب الجذاب الذي أخرجه هذا الأستاذ المنصف في هذا الكتاب ، ولا ريب أنه سيقدّر جهوده الجبارة المعنيون من الأساطين الذين يهمهم خدمة الإسلام والذين عرفوا هذا الأستاذ الجريء في الإصحار بالحقيقة في جميع مؤلفاته الإسلامية ولا تلومه في ذلك لومة لائم ، لا سيما هذا الكتاب ( شيخ المضيرة أبو هريرة ) وقبله كتاب ( أضواء على السنة المحمدية ) ذلك الكتاب القيم الذي أجاد فيه غاية الإجادة ، وإن أغضب جماعة من الذين لا يروق لهم - بالطبع - أن تقال الحقيقة وأن يصرح بالواقع ، فانتقدوه انتقادا مرا ، وكالوا له السب والشتم ( وكل إناء بالذي فيه ينضح ) وكل امرئ مجزيّ بأعماله إن خيرا فخيرا ، وإن شرا فشرا . وهذا الصراع منذ قرون وأجيال ماضية ، ولا تنتهي مشكلته - طبعا - فإنه صراع بين قوى الخير وقوى الشر ، وبين قوى الحق وقوى الباطل ، وبين قوى الإثم والعدوان وقوى المحبة والأمان ، وبين قوى الغدر وقوى الصدق والشرف ، مشكلة طويلة الأمد ، مشكلة أزلية وأبدية إلى أن تنتهي الدنيا ويقوم الحساب ويحصحص الحق ، واللّه مع الذين اتقوا والذين هم محسنون . -