انتهى « 1 » .
ووجه الغموض والإشكال من جهة أن الإرسال لا يتحقق في محمد بن عيسى لأنه من أصحاب الأئمة عليهم السّلام وأنت خبير بأن محمد بن عيسى كما روى عن أحدهم عليه السّلام كذلك روى عن غيرهم ، فانتهاء السلسلة إليه من دون تصريح أو ظهور بأنه رواها عن أحدهم عليه السّلام لا يقتضي أن يكون رواها عنهم ، والشك كاف في المقام ، فلا إشكال في تحقق الإرسال بالنسبة إليه ولا غموض فيه كما لا يخفى .
هذا كله على تقدير أن يكون مستند الشيخ في التضعيف هو الاستثناء ، وأما إذا كان ما نقله بقوله : « وقيل إنه كان يذهب مذهب الغلاة » « 2 » فهو أيضا فاسد ، لأن القائل غير معلوم فيجوز أن يكون ممن لا يقبل قوله ، ولأن الرمي بالغلو بمجرده لا يصلح أن يكون فرضا ، لجواز أن يكون من قبيل قول ابن الوليد : إن من الغلو نفي السهو عن النبي صلّى اللّه عليه واله .
واعلم أن الآبي في كشف الرموز رماه بأنه واقفي ، والعبارات كلها خالية من هذه النسبة ولا لها عين ولا أثر لا في كلام أهل الرجال ولا الفقهاء ، فهو من طغيان القلم ، واللّه أعلم بحقيقة الحال .
واعلم أنه كما قيل : إن الاستثناء المذكور قادح كذلك ذهب بعضهم إلى أن عدم الاستثناء دال على الاعتماد ، وستجيء الإشارة إليه في ترجمة موسى بن جعفر بن وهب - إن شاء اللّه تعالى - .
هامش
( 1 ) - يعني ما أورده السبط في شرحه للاستبصار .
( 2 ) - كما في الفهرست : ص 167 .