وبهذا يظهر أن قول جدي قدّس سرّه في الدراية : « إن من ألفاظ الجرح ضعيف » « 1 » محل تأمل .
فإن قلت : أي ثمرة لقول الشيخ : إن محمد بن عيسى ضعيف ، وقول النجاشي : إنه ثقة مع عدم العمل بمجرد الرواية .
قلت : الثمرة الاحتياج إلى زيادة على قول الشيخ وقلتها على قول النجاشي .
فإن قلت : قد ذكر الشيخ في التهذيب في باب بيع الواحد بالاثنين وأكثر من ذلك - بعد روايات - : « إن الأصل فيها عمار بن موسى ، وهو واحد قد ضعفه جماعة من أهل النقل ، وذكروا أن ما ينفرد بنقله لا يعمل به لأنه كان فطحيا ، غير أنا لا نطعن عليه بهذه الطريقة لأنه وإن كان كذلك فهو ثقة في النقل لا يطعن عليه فيه » « 2 » وهذا الكلام منه يدل على التضعيف من جهة كون عمار فطحيا فيتم ما ذكر في الدراية .
قلت : كلام الشيخ لا يخلو من تأمل لأن كون الرجل ثقة لا يقتضي قبول قوله إذ الشيخ لا يكتفي بقول الثقة وحده فقوله ينافي عمله إلّا أن يقال : إن غرضه عدم الرد من جهة فساد المذهب ، وأما العمل فموقوف على القرائن ، وفيه ما لا يخفى .
وربما يقال : إن غرضه بالثقة قبول القول ، وحينئذ يدل على ما ذكرناه من
هامش
( 1 ) - راجع : شرح دراية الحديث للشهيد الثاني : ص 79 .
( 2 ) - راجع : التهذيب : ج 7 ، ص 101 ، كتاب البيع ، الباب المذكور ، وراجع : ترجمة مختصرة لمحمد بن عيسى - هذا - في الوافي بالوفيات : ج 4 ، ص 297 ، فقال - نقلا عن ابن النجار - إنه « من فقهاء الشيعة له كتاب الأمل والرجاء ، ذكره محمد بن إسحاق النديم في كتاب الفهرست » ، وراجع : الهامش الذي علقناه على ترجمة مالك بن أعين الجهني من هذا الجزء ( ص 307 ) فإن فيه ترجمة لمحمد بن عيسى بن عبيد - هذا - .