موسى بن عبد اللّه بن الحسن « 1 » - إلى أن قال - : ثم خرجنا فغدونا إليها غدوة فتذاكرنا عندها اختزال منزلها من دار أبي عبد اللّه جعفر بن محمد عليه السّلام فقال « 2 » :
هذه دار تسمى دار السرقة « 3 » فقالت : هذا ما اصطفى مهدينا - تعني محمد بن عبد اللّه بن الحسن ، تمازحه بذلك - فقال موسى بن عبد اللّه : واللّه لأخبرنكم بالعجب ، رأيت أبي رحمه اللّه لما أخذ في أمر محمد بن عبد اللّه « 4 » وأجمع على لقاء أصحابه ، فقال : لا أجد هذا الأمر يستقيم إلّا أن ألقى أبا عبد اللّه جعفر بن محمد عليه السّلام فانطلق وهو متّك عليّ ، فانطلقت معه حتى أتينا أبا عبد اللّه عليه السّلام فلقيناه خارجا يريد المسجد ، فاستوقفه أبي وكلمه « 5 » فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام : ليس هذا موضع ذلك ، نلتقي - إن شاء اللّه تعالى - فرجع أبي مسرورا .
ثم أقام حتى إذا كان الغد أو بعده بيوم انطلقنا حتى أتيناه فدخل عليه أبي
هامش
( 1 ) - هو موسى بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السّلام وهو أخو المترجم له المذكور محمد بن عبد اللّه بن الحسن كما احتمل ذلك صاحب كتابنا في ترجمة موسى بن عبد اللّه الآتية .
( 2 ) - القائل هو موسى بن عبد اللّه بن الحسن ، قال المجلسي في البحار : « القائل هو الجعفري » .
( 3 ) - قال المولى الصالح في شرحه لهذا الحديث ما نصه : « هذه إشارة إلى دار أبي عبد اللّه عليه السّلام وسميت بدار السرقة لوقوع السرقة ونهب الأموال فيها ، لما سيجيء من أن محمد بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السّلام لما حبسه عليه السّلام في السجن اصطفى ما كان له من مال وما كان لقومه ممن لم يخرج مع محمد بن الحسن ولم يبايعه » فتأمل في ذلك .
( 4 ) - أي لما أخذ البيعة في إمامة ابنه محمد أو لما شرع في أخذ البيعة له ( وأجمع ) يعني عزم على لقاء أصحاب محمد الذين كانوا معه في جبل الأشقر على ليلتين من المدينة . ويحتمل أن يراد بأصحابه أصحابه الذين كانوا في المدينة وأراد أخذ البيعة منهم ، ( قال ذلك المولى الصالح في شرحه : ج 6 ، ص 295 ) .
( 5 ) - أي كلمه في أمر ابنه محمد وقصد خروجه وإرادة بيعته عليه السّلام معه .