يرشد إلى ذلك قول الصدوق رحمه اللّه في أول كتابه « 1 » : « ولم أقصد قصد المصنفين في إيراد جميع ما رووا » ، والكليني متقدم عليه .
وأيضا لو كان جميع ما رواه الكليني صحيحا قطعيا لاعتمد الصدوق رحمه اللّه عليه في التصحيح ووجب عليه الأخذ منه ، وكذا الشيخ ، ولكان المتأخرون منهم رموا كتب الرجال وحكموا بوثاقة من كان اسمه مرسوما فيها ، مع أن الصدوق رحمه اللّه صحح جميع ما صححه شيخه ابن الوليد ولم يرتض بتصحيح غيره من الكليني وأضرابه ، بل جرت طريقة المحدثين من عهد النبي صلّى اللّه عليه وآله إلى يومنا هذا على تصحيح ما صح عنده ، ولم يلتفت إلى تصحيح غيره .
وفي الشرح « 2 » « وسهل بن زياد ضعيف كما قاله النجاشي ، وللشيخ فيه اضطراب ، وما قاله شيخنا من أنه عامي لا أدري مأخذه « 3 » بل المنقول في الرجال أن أحمد بن محمد بن عيسى شهد عليه بالغلو وعلى كل حال لا اعتماد على روايته .
فإن قلت : إن رواية الأجلاء عن الضعفاء نادرة والحال أن رواية الكليني عن سهل في غاية الكثرة فلم لا يرجح بها قول الشيخ بأنه ثقة « 4 » وقوله بأنه ضعيف « 5 »
هامش
( 1 ) - يعني : كتاب من لا يحضره الفقيه ، راجع : ص 3 .
( 2 ) - يقصد : شرح الاستبصار للشيخ محمد ابن الشيخ حسن بن زين الدين الشهيد الثاني رحمهم اللّه .
( 3 ) - لعل مأخذه ما ذكره المحقق الحلي في نكت النهاية في مسألة وقوع الأربعة في الزبية فإنه قال : « سهل عامي » وتبعه زين الدين الشهيد الثاني العاملي في الروضة شرح اللمعة ، فراجعهما .
( 4 ) - يعني : قول الشيخ في رجاله بأنه ثقة .
( 5 ) - يعني : قوله في الفهرست بأنه ضعيف .