وأدخلت الذلفاء في بيتها وأدخل جويبر عليها معتما « 1 » فلما رآها ونظر إلى بيت ومتاع وريح طيبة ، قام إلى زاوية البيت ، فلم يزل تاليا للقرآن راكعا ساجدا حتى طلع الفجر ، فلما سمع النداء خرج وخرجت زوجته إلى الصلاة فتوضأت وصلت الصبح ، فسئلت هل مسك ؟
فقالت : ما زال تاليا للقرآن ، وراكعا وساجدا حتى سمع النداء فخرج .
فلما كانت الليلة الثانية فعل مثل ذلك ، وأخفوا ذلك من زياد ، فلما كان اليوم الثالث فعل مثل ذلك ، فأخبر بذلك أبوها فانطلق إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
فقال له : بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه أمرتني بتزويج جويبر ، ولا واللّه ما كان من مناكحنا « 2 » ولكن طاعتك علي تزويجه .
فقال له النبي صلّى اللّه عليه وآله : فما الذي أنكرتم منه ؟
فقال : إنا هيأنا له بيتا ومتاعا وأدخلت ابنتي البيت ، وأدخل معها معتما فما كلمها ولا نظر إليها ولا دنا منها ، بل قام إلى زاوية البيت ، فلم يزل تاليا للقرآن راكعا وساجدا حتى سمع النداء فخرج ، ثم فعل مثل ذلك في الليلة الثانية ، ومثل ذلك في الليلة الثالثة ، ولم يدن منها ولم يكلمها ، إلى أن جئتك ، وما نراه يريد النساء ، فانظر في أمرنا .
فانصرف زياد وبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى جويبر .
فقال له : أما تقرب النساء ؟
هامش
( 1 ) - معتما : بتشديد التاء المثناة الفوقانية ، يقال : عتم الرجل إذا سار في العتمة ، أي في الليل .
( 2 ) - مناكحنا : أي مواضع نكاحنا ، والمناكح في الأصل النساء .