فقال له جويبر : أو ما أنا بفحل ؟ بلى يا رسول اللّه وإني لشبق « 1 » نهم إلى النساء .
فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : قد أخبرت بخلاف ما وصفت به نفسك ، قد ذكر لي أنهم هيئوا لك بيتا وفراشا ومتاعا وأدخلت عليك فتاة حسناء عطرة وأتيت معتما فلم تنظر إليها ولم تدن منها فما دهاك إذن ؟
فقال له جويبر : يا رسول اللّه دخلت بيتا واسعا ، ورأيت فراشا ومتاعا وفتاة حسناء عطرة ، وذكرت حالتي التي كنت عليها وغربتي وحاجتي ووضيعتي وسكوني مع الغرباء والمساكين ، فأحببت - إذ أولاني اللّهتعالى ذلك - أن أشكره على ما أعطاني ، وأتقرب إليه بحقيقة الشكر فنهضت إلى جانب البيت ، فلم أزل في صلاتي تاليا للقرآن راكعا وساجدا أشكر اللّهتعالى ، حتى سمعت النداء فخرجت ، فلما أصبحت رأيت أن أصوم ذلك اليوم ففعلت ذلك ثلاثة أيام ولياليها ، ورأيت ذلك في جنب ما أعطاني اللّهعز وجل يسيرا ، ولكني سأرضيها وأرضيهم الليلة - إن شاء اللّهتعالى - .
فأرسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى زياد فأتاه فأعلمه ما قال جويبر ، فطابت أنفسهم .
قال : ووفى لهم جويبر بما قال .
ثم إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله خرج في غزوة له ومعه جويبر فاستشهد رحمه اللّه فما كان
هامش
( 1 ) - الشبق : الشديد الغلمة ، يقال : شبق الرجل إذا هاجت به شهوة النكاح فهو شبق ، والنهم - ككتف - الحريص .